موضع الالتقاء . و لو من جهة كون موضع الالتقاء متوقع الحدوث - على وجه يكون من شأنه ان ينبه عليه المتكلم فى خطابه ، فيكون أخذ العنوان على وجه يسع جميع الأفراد بما لها من الكثرات و المميزات لهذا الغرض من التنبيه و نحوه .
و لا نضايقك ان تسمّى مثل هذا العموم : العموم الاستغراقى ، كما صنع بعضهم .
و المقصود ان العنوان إذا أخذ فى الخطاب على وجه يسع جميع الأفراد بما لها من الكثرات و المميزات يكون فى حكم المتعرض لحكم كل فرد من أفراده ، فيكون نافيا بالدلالة الالتزامية لكل حكم مناف لحكمه .
2 - ان يكون العنوان ملحوظا فى الخطاب فانيا فى مطلق الوجود المضاف إلى طبيعة العنوان من دون ملاحظة كونه على وجه يسع جميع الأفراد ، أى لم تلحظ فيه الكثرات و المميزات فى مقام الأمر بوجود الطبيعة و لا فى مقام النهى عن وجود الطبيعة الأخرى ، فيكون المطلوب فى الأمر ، و المنهى عنه فى النهى صرف وجود الطبيعة . و لتسم مثل هذا العموم : العموم البدلى ، كما صنع بعضهم .
فان كان العنوان مأخوذا فى الخطاب على النحو الأول ، فان موضع الالتقاء يكون العام حجة فيه كسائر الأفراد الأخرى ، بمعنى ان يكون متعرضا بالدلالة الالتزامية لنفى أى حكم آخر مناف لحكم العام بالنسبة إلى الأفراد و خصوصيات المصاديق .
و فى هذه الصورة لا بد ان يقع التعارض بين دليلى الأمر و النهى فى مقام الجعل و التشريع لأنهما يتكاذبان بالنسبة إلى موضع الالتقاء من جهة الدلالة الالتزامية فى كل منهما على نفى الحكم الآخر بالنسبة إلى موضع الالتقاء .
و التحقيق ان التعارض بين العامين من وجه إنما يقع بسبب دلالة كل منهما بالدلالة الالتزامية على انتفاء حكم الآخر ، و من اجلها يتكاذبان . و الا فالدلالتان المطابقيتان بانفسهما فى العامين من وجه لا يتكاذبان ، فلا يتعارضان ما لم يلزم
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 570
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٥٧٠