2 - الضد الخاص
ان القول باقتضاء الأمر بالشىء للنهى عن ضده الخاص يبتنى و يتفرع على القول باقتضائه للنهى عن ضده العام . و لما ثبت - حسبما تقدم - انه لا نهى مولوى عن الضد العام ، فبالطريق الأولى نقول انه لا نهى مولوى عن الضد الخاص ، لما قلنا من ابتنائه و تفرعه عليه .
و على هذا ، فالحق ان الأمر بالشىء لا يقتضى النهى عن ضده مطلقا ، سواء كان عاما أو خاصا .
اما كيف يبتنى القول بالنهى عن الضد الخاص على القول بالنهى عن الضد العام و يتفرع عليه ، فهذا ما يحتاج إلى شىء من البيان ، فنقول : ان القائلين بالنهى عن الضد الخاص لهم مسلكان لا ثالث لهما و كلاهما يبتنيان و يتفرعان على ذلك :
الأول - مسلك التلازم
و خلاصته : ان حرمة أحد المتلازمين تستدعى و تستلزم حرمة ملازمه الآخر . و المفروض ان فعل الضد الخاص يلازم ترك المأمور به ، أى الضد العام ، كالأكل مثلا الملازم فعله لترك الصلاة المأمور بها . و عندهم ان الضد العام محرم منهى عنه - و هو ترك الصلاة فى المثال - فيلزم على هذا ان يحرم الضد الخاص و هو الأكل فى المثال . فابتنى النهى عن الضد الخاص بمقتضى هذا المسلك على ثبوت النهى عن الضد العام .
اما نحن فلما ذهبنا إلى انه لا نهى مولوى عن الضد العام ، فلا موجب لدينا من جهة الملازمة المدعاة للقول بكون الضد الخاص منهيا عنه بنهى مولوى . لأنّ ملزومه ليس منهيا عنه حسب التحقيق الذى مر .
على انا نقول - ثانيا - بعد التنازل عن ذلك و التسليم بأن الضد العام منهى عنه :
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 526
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٥٢٦