هو لغاية التوصل إلى ذيها الواجب و تحصيله ، فيكون وجوبها وصلة و طريقا إلى تحصيل ذيها و لو لا ان ذيها كان مرادا للمولى لما أوجب المقدمة . و يشير إلى هذا المعنى من التبعية تعريفهم للواجب الغيرى بانه « ما وجب لواجب آخر » ، أى لغاية واجب آخر و لغرض تحصيله و التوصل إليه ، فيكون الغرض من وجوب المقدمة على تقدير القول به هو تحصيل ذيها الواجب .
و هذا المعنى هو الذى ينبغى ان يكون معنى التبعية المقصودة فى الوجوب الغيرى . و يلزمها ان يكون الوجوب الغيرى تابعا لوجوبها إطلاقا و اشتراطا .
و عليه ، فالوجوب الغيرى وجوب حقيقى و لكنه وجوب تبعى توصلى آلى ، و شأن وجوب المقدمة شأن نفس المقدمة . فكما ان المقدمة بما هى مقدمة لا يقصد فاعلها الا التوصل إلى ذيها ، كذلك وجوبها إنما هو للتوصل إلى تحصيل ذيها ، كالآلة الموصلة التى لا تقصد بالأصالة و الاستقلال .
و سر هذا واضح ، فان المولى - بناء على القول بوجوب المقدمة - إذا أمر بذي المقدمة فانه لا بد له لغرض تحصيله من المكلف ان يدفعه و يبعثه نحو مقدماته فيأمره بها توصلا إلى غرضه . فيكون البعث نحو المقدمة - على هذا - بعثا حقيقيا ، لا انه يتبع البعث إلى ذيها على وجه ينسب إليها بالعرض كما فى الوجه الأوّل ، و لا انه يبعثه ببعث مستقل لنفس المقدمة و لغرض فيها بعد البعث نحو ذيها كما فى الوجه الثانى ، و لا ان البعث نحو المقدمة من آثار البعث نحو ذيها على وجه يكون معلولا له كما فى الوجه الثالث . و سيأتى تتمة للبحث فى المقدمات المفوتة .
3 - خصائص الوجوب الغيرى
بعد ما اتضح معنى التبعية فى الوجوب الغيرى تتضح لنا خصائصه التى بها يمتاز عن الوجوب النفسى ، و هى امور :
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 464
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٦٤