توضيح و تعقيب
و الحق ان الالتزام بالتحسين و التقبيح العقليين هو نفس الالتزام بتحسين الشارع و تقبيحه ، وفقا لحكم العقلاء لأنه من جملتهم ، لا انهما شيئان أحدهما يلزم الآخر ، و ان توهم ذلك بعضهم .
و لذا ترى أكثر الاصوليين و الكلاميين لم يجعلوهما مسألتين بعنوانين ، بل لم يعنونوا الا مسألة واحدة هى مسألة التحسين و التقبيح العقليين .
و عليه ، فلا وجه للبحث عن ثبوت الملازمة بعد فرض القول بالتحسين و التقبيح . و اما نحن فانما جعلنا الملازمة مسألة مستقلة فللخلاف الذى وقع فيها بتوهم التفكيك .
و من العجيب ما عن صاحب الفصول رحمه اللّه من إنكاره للملازمة مع قوله بالتحسين و التقبيح العقليين ، و كأنه ظن ان كل ما ادركه العقل من المصالح و المفاسد - و لو بطريق نظرى أو من غير سبب عام من الاسباب المتقدم ذكرها ، يدخل فى مسألة التحسين و التقبيح ، و ان القائل بالملازمة يقول بالملازمة أيضا فى مثل ذلك .
و لكن نحن قلنا : ان قضايا التحسين و التقبيح هى القضايا التى تطابقت عليها آراء العقلاء كافة بما هم عقلاء و هى بادى رأى الجميع ، و فى مثلها نقول بالملازمة لا مطلقا . فليس كل ما ادركه العقل ، من أى سبب كان و لو لم تتطابق عليه الآراء أو تطابقت و لكن لا بما هم عقلاء ، يدخل فى هذه المسألة . و قد ذكرنا نحن سابقا : ان ما يدركه العقل من الحسن و القبح بسبب العادة أو الانفعال و نحوهما ، و ما يدركه لا من سبب عام للجميع ، لا يدخل فى موضوع مسألتنا .
و نزيد هذا بيانا و توضيحا هنا ، فنقول : انّ مصالح الأحكام الشرعية المولوية التى هى نفسها ملاكات أحكام الشارع لا تندرج تحت ضابط نحن ندركه بعقولنا ،
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 418
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤١٨