وقع على وجه الامتثال للأمر الواقعى فيستكشف منه مشروعيته . و مثل ما إذا فعل الامام شيئا فى الصلاة كجلسة الاستراحة - مثلا - فلا يدرى ان فعله كان على وجه الوجوب أو الاستحباب ، فمن هذه الناحية يكون مجملا ، و ان كان من ناحية دلالته على جواز الفعل فى مقابل الحرمة يكون مبنيا .
و اما اللفظ ، فاجماله يكون لاسباب كثيرة قد يتعذر إحصاؤها « 1 » : فاذا كان مفردا فقد يكون إجماله لكونه لفظا مشتركا و لا قرينة على أحد معانيه كلفظ « عين » ، و كلمة « تضرب » المشتركة بين المخاطب و الغائبة و « المختار » المشترك بين اسم الفاعل و اسم المفعول .
و قد يكون إجماله لكونه مجازا ، أو لعدم معرفة عود الضمير فيه الذى هو من نوع « مغالطة المماراة » ، مثل قول القائل لما سئل عن فضل اصحاب النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلم ، فقال :
« من بنته فى بيته » و كقول عقيل : « أمرنى معاوية ان أسبّ عليا . ألا فالعنوه ! » .
و قد يكون الإجمال لاختلال التركيب كقوله :
و ما مثله فى الناس الا مملّكا * أبو أمّه حىّ أبوه يقاربه
و قد يكون الإجمال لوجود ما يصلح للقرينة ، كقوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ . . .
« 2 » الآية ، فان هذا الوصف فى الآية يدل على عدالة جميع من كان مع النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلم من اصحابه ، الا ان ذيل الآية
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً
صالح لأن يكون قرينة على ان المراد بجملة « و الّذين معه » بعضهم لا جميعهم فتصبح الآية مجملة من هذه الجهة .
و قد يكون الإجمال لكون المتكلم فى مقام الإهمال و الإجمال ؛ إلى غير ذلك من
هامش
( 1 ) - راجع بحث المغالطات اللفظية من الجزء الثالث من كتاب المنطق للمؤلف ص 421 تجد ما يعينك على احصاء اسباب اجمال اللفظ .
( 2 ) - الفتح / 29 .