المنفصل ليس مقيدا لمدخول أداة العموم ، بل هو تخصيص للعموم نفسه فان هذا لا يلزم منه ان يكون المستعمل فيه فى العالم هو البعض ، حتى يكون مجازا ، بل إنما يكشف الخاص عن المراد الجدى من العام .
4 - حجية العام المخصص فى الباقى
إذا شككنا فى شمول العام المخصص لبعض أفراد الباقى من العام بعد التخصيص ، فهل العام حجة فى هذا البعض ، فيتمسك به ظاهر العموم لادخاله فى حكم العام ؟ على أقوال . مثلا ، إذا قال المولى : « كل ماء طاهر » ، ثم استثنى من العموم ، بدليل متصل أو منفصل ، الماء المتغير بالنجاسة ، و نحن احتملنا استثناء الماء القليل الملاقى للنجاسة بدون تغيير ، فاذا قلنا بأن العام المخصص حجة فى الباقى نطرد هذا الاحتمال به ظاهر عموم العام فى جميع الباقى ، فنحكم بطهارة الماء الملاقى غير المتغير . و إذا لم نقل بحجيته فى الباقى يبقى هذا الاحتمال معلقا لا دليل عليه من العام ، فنلتمس له دليلا آخر يقول بطهارته أو نجاسته .
و الأقوال فى المسألة كثيرة : منها : التفصيل بين المخصص بالمتصل فيكون حجة فى الباقى ، و بين المخصص بالمنفصل فلا يكون حجة . و قيل بالعكس .
و الحق فى المسألة هو الحجية مطلقا ، لأن اساس النزاع ناشئ من النزاع فى المسألة السابقة ، و هى ان العام المخصص مجاز فى الباقى أم لا ؟
و من قال بالمجاز يستشكل فى ظهور العام و حجيته فى جميع الباقى من جهة ان المفروض ان استعمال العام فى تمام الباقى مجاز و استعماله فى بعض الباقى مجاز آخر أيضا ، فيقع النزاع فى ان المجاز الأول اقرب إلى الحقيقة ، فيكون العام ظاهرا فيه أو أن المجازين متساويان ، فلا ظهور فى احدهما . فاذا كان المجاز الأول هو الظاهر كان العام حجة فى تمام الباقى ، و الا فلا يكون حجة .
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٢٥٦