الغرض مترتبا على الأقل مطلقا و ان وقع فى ضمن الاكثر فالواجب حينئذ هو الأقل فقط ، و لا تكون الزيادة واجبة فلا يكون من باب الواجب التخييرى ، بل الزيادة لا بد ان تحمل على الاستحباب .
5 - العيني و الكفائى
تقدم : ان الواجب العيني ما يتعلق بكل مكلف و لا يسقط بفعل الغير ، و يقابله الواجب الكفائى و هو المطلوب فيه وجود الفعل من أى مكلف كان . فهو يجب على جميع المكلفين و لكن يكتفى بفعل بعضهم ، فيسقط عن الآخرين و لا يستحق العقاب بتركه . نعم إذا تركوه جميعا من دون ان يقوم به واحد فالجميع منهم يستحقون العقاب ، كما يستحق الثواب كل من اشترك فى فعله .
و أمثلة الواجب الكفائى كثيرة فى الشريعة ، منها تجهيز الميت و الصلاة عليه ، و منها انقاذ الغريق و نحوه من التهلكة ، و منها إزالة النجاسة عن المسجد ، و منها الحرف و المهن و الصناعات التى بها نظام معايش الناس ، و منها طلب الاجتهاد ، و منها الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر .
و الأصل فى هذا التقسيم ، ان المولى يتعلق غرضه بالشىء المطلوب له من الغير على نحوين :
1 - ان يصدر من كل واحد من الناس ، حينما تكون المصلحة المطلوبة تحصل من كل واحد مستقلا ، فلا بد ان يوجه الخطاب إلى كل واحد منهم على ان يصدر من كل واحد عينا ، كالصوم أو الصلاة و أكثر التكاليف الشرعية . و هذا هو الواجب العيني .
2 - ان يصدر من أحد المكلفين لا بعينه ، حينما تكون المصلحة فى صدور الفعل و لو مرة واحدة من أى شخص كان ، فلا بد ان يوجه الخطاب إلى جميع
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٦٨