البعث ، كقوله تعالى
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ،
« 1 »
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » . و منها التهديد ، كقوله تعالى :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ؛
« 3 » و منها التعجيز ، كقوله تعالى :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 4 » .
و غير ذلك ، من التسخير ، و الانذار ، و الترجى ، و التمنى ، و نحوها . و لكن الظاهر ان الهيئة فى جميع هذه المعانى استعملت فى معنى واحد ، لكن ليس هو واحدا من هذه المعانى ، لأن الهيئة مثل « افعل » شأنها شأن الهيئات الاخرى ، وضعت لإفادة نسبة خاصة كالحروف و لم توضع لإفادة معان مستقلة ، فلا يصح ان يراد مفاهيم هذه المعانى المذكورة التى هى معان اسمية .
و عليه ، فالحق انها موضوعة للنسبة الخاصة القائمة بين المتكلم و المخاطب و المادة ، و المقصود من المادة الحدث الذى وقع عليه مفاد الهيئة ، مثل الضرب و القيام و القعود فى اضرب و قم و اقعد ، و نحو ذلك . و حينئذ ينتزع منها عنوان طالب و مطلوب منه و مطلوب .
فقولنا : « اضرب » ، يدل على النسبة الطلبية بين الضرب و المتكلم و المخاطب ، و معنى ذلك جعل الضرب على عهدة المخاطب و بعثه نحوه و تحريكه إليه ، و جعل الداعى فى نفسه للفعل .
و على هذا فمدلول هيئة الأمر و مفادها هو النسبة الطلبية - و ان شئت فسمّها النسبة البعثية - لغرض ابراز جعل المأمور به - أى المطلوب - فى عهدة المخاطب ، و جعل الداعى فى نفسه و تحريكه و بعثه نحوه ، ما شئت فعبّر .
غير ان هذا الجعل أو الانشاء يختلف فيه الداعى له من قبل المتكلم . فتارة ،
هامش
( 1 ) - النساء / 103 - الحج / 78 - المجادلة / 13 .
( 2 ) - المائدة / 1 .
( 3 ) - فصلت / 40 .
( 4 ) - البقرة / 23 .