وبني الحسين والعلويّين والفاطميّين ، وأنَّ بدنه سوف يبقي في كناسة الكوفة أربع سنوات أيضاً دون أن تترتّب أيّة فائدة على ذلك .
فطلب منه الإمام عليه السلام أن يصبر الآن ، وأن يأتي بعلمه وتقواه وطهارته وشجاعته إلى مدرسة الإمام فيدرس ويدرّس ويعمل على نشر هذه الثقافة التي كانت قد اندرست . وعندما يحين وقت القيام يكون قد آن الأوان لذلك ؛ وقد اشتبه زيد فجمع كلّ قواه وقدرته في السيف ، وفقد علمه وحياته أيضاً من دون نتيجة . وهذا هو سبب بكاء الإمام عليه السلام عليه .
وحاصل الكلام : عدم دلالة هذه الرواية على نفي حكومة الوليّ الفقيه الجامع للشرائط في زمان الغيبة ؛ وخروج بعض أهل البيت المذكور في الرواية لا يعارض بحثنا .
مَا خَرَجَ وَلَا يَخْرُجُ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ إلَى قِيَامِ قَائِمِنَا أَحَدٌ . . .
وأمَّا المطلب الآخر ، فهو العبارة التي ذكرها الإمام الصادق عليه السلام للمتوكّل بن هارون في هذا المجال ، حيث يتمسّك بها البعض في عدم جواز إقامة حكومة إسلاميّة في زمان الغيبة .
فعند ما أخذ المتوكّل بن هارون « الصحيفة السجّاديّة » من يحيي بن زيد وأتي بها إلى المدينة وجاء إلى الإمام الصادق عليه السلام ، سأله الإمام عن أحوال يحيي ، فأخبره بقتله ، فاغتمّ الإمام لذلك . وعندما أعطي « الصحيفة » للإمام بعد ذلك ؛ قال الإمام عليه السلام :
مَا خَرَجَ وَلَا يَخْرُجُ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ إلَى قِيَامِ قَائِمِنَا أحَدٌ لِيَدْفَعَ ظُلْماً أوْ يَنْعَشَ حَقّاً إلَّا اصْطَلَمَتْهُ البَلِيَّةُ ؛ وَكَانَ قِيَامُهُ زِيَادَةً فِي مَكْرُوهِنَا وَشِيعَتِنَا ! « 1 »
فيمكن أن يقال أن عبارة :
مَا خَرَجَ وَلَا يَخْرُجُ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ إلَى قِيَامِ قَائِمِنَا أحَدٌ لِيَدْفَعَ ظُلْماً أوْ يَنْعَشَ حَقّاً إلَّا اصْطَلَمَتْهُ البَلِيَّةُ
فيها إطلاق .
هامش
( 1 ) « شرح الصحيفة السجّاديّة » لفيض الإسلام ، المقدّمة ، ص 22 .