المعاصي والمخالفات ، وأنَّه لا ينبغي له أن يستغلّ هذه الرواية ويقوم بأعمالٍ من دون إذْن إمامه ووليّه فيبيح لنفسه ارتكاب مفاسد كهذه .
كان زيد من علماء آل محمّد ، ويلي المعصوم في الولاية والعصمة
فلم تكن ثورة زيد بن موسى أمراً حسناً ، ولم يكن الإمام الرضا عليه السلام راضياً عنها . وعندما جاءوا بزيد إلى المأمون عفا عن جرمه كرامة لأخيه عليّ بن موسى الرضا عليه السلام أي أنَّه مَنَّ به على الإمام الرضا عليه السلام ، وقال له : إنَّا نهب جرمه لك ؛ وقال :
يا أبا الحَسَنِ ! لَئِنْ خَرَجَ أخوكَ وَفَعَلَ ما فَعَلَ ، لَقَدْ خَرَجَ قَبْلُهُ زَيْدُ بْنُ عَليٍّ [ عَلَيْهِ السَّلامُ ] فَقُتِلَ ؛ وَلَوْ لَا مَكانُكَ مِنّي لَقَتَلْتُهُ ! فَلَيْسَ مَا أتَاهُ بِصَغيرٍ .
فقال الإمام الرضا عليه السلام للمأمون :
يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! لَا تَقِسْ أخِي زَيْدَاً إلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَإنَّهُ كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ ؛ غَضِبَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَجَاهَدَ أعْدَاءَهُ حَتَّى قُتِلَ فِي سَبِيلِهِ .
ثمّ قال بعد ذلك : لقد حدّثني أبي موسى بن جعفر أنَّه سمع من أبيه جعفر بن محمّد أنَّه قال : رَحِمَ اللهُ عَمِّيَ زَيْدَاً ، إنَّهُ دَعَا إلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ؛ وَلَوْ ظَفَرَ لَوَفَى بِمَا دَعَا إلَيْهِ .
وإنَّه قد شاورني عندما أراد الخروج فقلت له :
يَا عَمِّ ! إنْ رَضِيتَ أنْ تَكُونَ المَقْتُولَ المَصْلُوبَ بِالكُنَاسَةِ فَشَأنُكَ !
فَلَمَّا وَلَّي ، قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ [ عَلَيْهِ السَّلَامُ ] : وَيْلٌ لِمَنْ سَمِعَ وَاعِيَتَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ !
فقال المأمون : يَا أبَا الحَسَنِ ! ألَيْسَ قَدْ جَاءَ فِيمَنِ ادَّعَى الإمَامَةَ بغَيْرِ حَقِّهَا مَا جَاءَ ؟ ! أي أنَّ زيد بن عليّ قد ادّعي الإمامة بِغَيْرِ حَقِّهَا ، وما ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله عن هؤلاء المدّعين يشمل حال زيد بن