بعض الفقهاء أيضاً بوجوب صلاة الجمعة واحتملوا حرمتها انطلاقاً من أنَّ صلاة الجمعة تختصّ بالإمام المعصوم أو المأذون من قبله بالإذن الخاصّ . ولهذا ، فلا يجوز إقامة صلاة الجمعة لغير الإمام أو المنصوب من قبله .
وفي هذه الحالة ، إمَّا أن يكون أصل صلاة الجمعة محرّماً ، أو لو صلّى الإنسان صلاة الجمعة احتياطاً فعليه أن يصلّي صلاة الظهر كذلك ؛ حيث إنَّه مع القطع باشتغال الذمّة لكنَّ اليقين من فراغها غير حاصل . ويحصل فراغ الذمّة بعمل المكلّف بالاحتياط في طرفي الشبهة ، وهما صلاة الجمعة وصلاة الظهر .
وزاد البعض على ذلك قائلًا : وفقاً للروايات التي بين أيدينا فإنَّ الفساد يكثر في زمان الغيبة ، وتشتدّ المنكرات ، ويعمّ الظلم والجور أنحاء العالم ؛ وعندما تمتلئ الأرض بالشرك والظلم يكون خروج الإمام ، حيث يَمْلأ اللهُ بِهِ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلًا بَعْدَ مَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً . وبناءً على هذا ، فكلّما ازداد الفساد قَرُب الفرج .
وحتّى أنَّ بعض العوامّ يقولون : من الأفضل أن يزداد الفساد لكي يقترب ظهور الإمام ، وإنَّ كلّ تقدّم وعمل لأجل الإصلاح بمثابة عمل مضادّ للإمام ، لأنَّه يؤخّر ظهوره ؛ وبما أنَّنا عشّاق لقاء الله فعلينا أن نقوم بما يعجّل ظهوره . فإذا قمنا بالعمل الصالح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فسوف يظهر الصلاح في الخارج ، وكلّما ظهر الصلاح وعمّ تأخّر ظهور الإمام !
إلى أن يقولوا : ليس هناك أيّ إشكال فيما لو ازداد علينا تعدّي حكّام الجور والظلم ، وعمّ الكفر في العالم ، وازدادت هيمنة اليهود والنصارى علينا ؛ لأنَّه سيحلّ :
بَعْدَ مَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً
، وهو ما ينبغي التفاؤل به خيراً باعتباره من مقدّمات ظهور الإمام .
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 18
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨