عليه السلام . وأصل الرواية عن الإمام الصادق ، إذ قال :
إنَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعَثَ إلى رَجُلٍ بِخَمْسَةِ أوْسَاقٍ مِنْ تَمْرِ البُغَيْبِغَةِ -
وَفِي نُسْخَةٍ اخْرَى :
البَقِيعَةِ - وَكَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يَرْجُو نَوَافِلَهُ وَيُؤَمِّلُ نَائِلَهُ وَرَفْدَهُ ؛ وَكَانَ لَا يَسْألُ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا غَيْرَهُ شَيْئاً .
فَقَالَ رَجُلٌ لأمِيرِ المُؤْمِنِين عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَاللهِ مَا سَألَكَ فُلَانٌ ؛ وَكَانَ يُجْزِيهِ مِنَ الخَمْسَةِ أوْسَاقٍ وَسْقٌ وَاحِدٌ !
فَقَالَ لَهُ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا كَثَّرَ اللهُ فِي المُؤْمِنِينَ ضَرْبَكَ ! اعْطِي أنَا وَتَبْخَلُ أنْتَ ؟ !
لِلَّهِ أنْتَ ! إذَا أنَا لَمْ اعْطِ الَّذِي يَرْجُونِي إلَّا مِنْ بَعْدِ المَسْألَةِ ، ثُمَّ أعْطَيْتُهُ بَعْدَ المَسْألَةِ ، فَلَمْ اعْطِهِ إلَّا ثَمَنَ مَا أخَذْتُ مِنْهُ ؛ وَذَلِكَ لأنِّي عَرَّضْتُهُ أنْ يَبْذُلَ لِي وَجْهَهُ الَّذِي يَعْفِرُهُ فِي التُّرَابِ لِرَبِّي وَرَبِّهِ عِنْدَ تَعَبُّدِهِ لَهُ . « 1 »
لاحظوا رقيّ بيانه إذ يقول عليه السلام : إنَّ ماء وجه المسلم له من الأهمّيّة والقيمة ، بحيث إنَّه لا يمكن أن يُبادل بشيء ، وإنَّ على المسلم أن يحفظ وجهه لأجل السجود فقط ، وأن ينحصر خضوعه في عبادته لربّه وحسب ؛ فلا ينبغي له أن يبذل وجهه لأحد في مقام السؤال ؛ فإنَّ وجه الإنسان وعرضه غالٍ إلى الدرجة التي يساوي فيها حقيقة الإنسان ؛ فإذا زال ماء وجه المرء زالت شخصيّته .
وإذا سأل فقد بذل نفسه ، أي قد جعل نفسه في المستوي الداني للسؤال . وقد جعل الله هذا الوضع خاصّاً به وحده ، فلا يحقّ لأيّ مسلم أن يعفّر وجهه بالتراب ولا يحقّ له بالسجود إلّا لربّه ، ولا يحقّ لأيّ مسلم أن
هامش
( 1 ) « وسائل الشيعة » ج 2 ، ص 56 ، كتاب الزكاة ، باب 39 من أبواب الصدقة ، طبعة أمير بهادر .