مِنْهُ . ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ : إخْلَاصُ العَمَلِ لِلَّهِ ، وَالنَّصِيحَةُ لأئِمَّةِ الحَقِّ ، واللزُومُ لِجَمَاعَةِ المُؤْمِنِينَ ؛ فَإنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ .
ثمّ قال : لَعَلَّكُمْ لَا تَلْقَوْنَنِي عَلَى مِثْلِ حَالِي هَذِهِ وَعَلَيْكُمْ هَذَا ! هَلْ تَدْرُونَ أيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ وَهَلْ تَدْرُونَ أيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ وَهَلْ تَدْرُونَ أيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ !
فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ ! هَذَا البَلَدُ الحَرَامُ ، وَالشَّهْرُ الحَرَامُ ، وَاليَوْمُ الحَرَامُ .
قَالَ : فَإنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ كَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا ، وَكَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا ، وَكَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ! ألَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ ! قَالُوا نَعَمْ !
قَالَ : اللّهُمَّ اشْهَدْ !
ثُمَّ قَالَ : وَاتَّقُوا اللهَ «
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
» « 1 » . فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا !
فيدعو هنا أيضاً إلى حفظ المال وحدوده ، وإلى تقوي الله وإعطاء الناس حقوقها وأملاكها وعدم البخس والنقصان في ردّ أموال الناس وإعطائها في المعاملات وفي دفعها بنحو كامل لهم ، وعدم الفساد في الأرض ، وإلى لزوم ردّ الأمانات لأصحابها .
هدر دماء الجاهليّة والربا المأخوذ في ذلك الزمان
ثُمَّ قَالَ : النَّاسُ فِي الإسْلَامِ سَوَاءٌ . النَّاسُ طَفُّ الصَّاعِ لآدَمَ وَحَوَّاءَ . لَا فُضِّلَ عَرَبِيٌّ عَلَى عَجَمِيٍّ وَلَا عَجَمِيٌّ عَلَى عَرَبِيٍّ إلَّا بِتَقْوَى اللهِ ! ألَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ !
قَالُوا : نَعَمْ ! قَالَ : اللّهُمَّ اشْهَد !
ثُمَّ قَالَ : كُلُّ دَمٍ كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ ، مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمِي . وَأوَّلُ دَمٍ
هامش
( 1 ) الآية 183 ، من السورة 26 : الشعراء .