هم كولاة السنّة ، ممّن يأمرون الناس بكلّ شيء يُريدونه . ويعتبرهم الناس اولي الأمر .
لكنَّ ذلك المذهب الملتزم بالحقّ ، والذي لا يرضي بأدنى تجاوز لحدود الحقّ ، هو مذهب الشيعة الذي يقول بلزوم جعل الحقّ ميزاناً لجميع الأمور ، والرضا بالحقّ أينما كان ، والابتعاد عن أيّ انحراف حيثما كان ، وأنَّ على الحاكم الرجوع عن حكمه فيما إذا حكم وكان في حكمه أيّ اشتباه ، وإلّا فهو مسؤول ، وعلى القاضي أن يرجع عن حكمه ، وعلى مرجع التقليد أن يرجع عن فتواه بمجرّد التفاته إلى اشتباهه ، وإلّا فهو في جهنّم .
وقد نقلنا عبارة عن أمير المؤمنين عليه السلام ينهي فيها عن الثناء عليه ، ويقول فيها بأنَّ كلّ هذه الجهود المضنية التي يبذلها إنَّما هي للخروج من عهدة المسئوليّات الملقاة على عاتقه من الله تعالى تجاه الناس ؛ ويبيِّن فيها أنَّه لم يتمكّن حتّى الآن من أداء حقوق الناس والخروج من عهدة الفرائض ! فعلامَ يثنون عليه ؟ !
وعلى كلّ تقدير ، فمن الواضح لنا أنَّه :
لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ ،
وَلَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللهَ
، وأمثال هذه العبارات التي وردت عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله الدالّة على لزوم كون أوامر ونواهي الحاكم ( الذي يحكم باسم الحكومة الإسلاميّة بأيّ صورة وكيفيّة كانت ) غير مخالفة للشرع ، وإلّا فاعتبارها ساقط ، ولا ينبغي تنفيذها .
الحقّ الثاني للوالي على الرعيّة : حقّ النصح
والحقّ الثاني الذي للوالي على الرعيّة ، وللحاكم والدولة الإسلاميّة على الامّة - وعلى جميع أبناء الامّة أن يحترموا هذا الحقّ بالنسبة للجهاز الحاكم ، سواء كان لنفس الحاكم أم لموظّفيه ومَن يندبه - هو حقّ النُّصح .
والنصح يعني إرادة الخير ، فعلى الناس أن يكونوا مُريدين لخير