طلّابه معترضاً : إنّك تري بأنَّ جميع أوقاتنا تمضي بالدرس والبحث والمطالعة ، وليس لنا فراغ أصلًا لصلاة الليل ، فما العمل ؟ فهل تُقدّم صلاة الليل علي هذه الأمور ؟
فقال الشيخ ، ما مضمونه : إنَّ هذا الكلام إنَّما هو علل وأعذار ؛ ثمّ خاطب ذلك الشخص قائلًا : يا هذا ! أفلست تُدَخِّن النارجيلة ( الغرشة ) ؟ فافرض نفسك أنَّك تدخّن نرجيلة ، فإنّها تستمرّ خمس دقائق أو عشرة وربّما أكثر ، فاجعل صلاة الليل هذه مكان نرجيلة واحدة ، وتخلّي عنها من أجل أداء صلاة الليل .
والواقع أنَّنا أيضاً نختلق الأعذار ، فعند ما نجلس لتناول الطعام ، أو نتكلّم حول الآداب الاجتماعيّة ، أو نصرف أوقاتنا بالمجاملات ، لا نحسب لذلك حساباً على الإطلاق ؛ أمّا إذا أردنا أن نصلّي صلاة تستغرق دقيقتين فنكون كمن يعالج نزع الروح وتشتعل النار في أنفسنا !
يقولون : على الإنسان أن يتدخّل في الأمور الاجتماعيّة ، وإلّا فمن سيكون للمساكين والأيتام وما شاكل من هذه الأمور ؟ ونقول : مَن الذي يجب عليه أن يعالج أمور هؤلاء ؟ هل هو ذلك الشخص الذي لم يُقِمْ علاقته مع الله ؟ !
يقول الإمام عليه السلام مخاطباً مالك : إنَّ جميع التوجيهات التي أعطيتها لك لها محلّها ؛ لكن عليك أن تخلو في أفضل أوقاتك مع الله وتكون بقيّة الأوقات للناس . فإذا جري الأمر بهذا النحو فسوف ينال جميع الناس البركة ، وإلّا فسوف تُضَيِّع نفسك كما يَضِيع سائر الناس كذلك .
لغاندي جملة جميلة جدّاً ، يقول فيها : إنَّ الاوروبّيّين قد عرفوا الطبيعة والدنيا لكنّهم لم يعرفوا أنفسهم ، وبما أنَّهم لم يعرفوا أنفسهم فقد أضاعوا أنفسهم وأضاعوا الدنيا كذلك !
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٧