ذوي المقامات والدرجات ، بحيث يذكره الجميع شيعة وسنّة بالوثاقة والجلالة .
وعدَّه النجاشيّ في « الرجال » من الموثّقين ومدحه ، كما وثّقه المرحوم المحدّث القمّيّ في « سفينة البحار » ، وقال بعد شرح حاله : ارتحل عن الدنيا في يوم عاشوراء سنة مائة وسبع وثمانين في مكّة .
جاء فضيل إلى الإمام الصادق عليه السلام وصار من خاصّة أصحابه وأصحاب سرّه ، ويذكره الجميع بالعدالة والوثاقة ، إلى أن استقرّ أخيراً في حرم الأمن والأمان الإلهيّ بعد أن أفني عمره بالعرفان الإلهيّ والعبور من المهالك النفسيّة والمهلكات .
والآن ؛ بعد أن وصلنا بالمطلب إلى هنا ، نستنتج : أنَّه من المحتمل جدّاً أن يكون كتاب « مصباح الشريعة » الذي يشتمل من أوّله إلى آخره على المطالب العالية والراقية والدقيقة ويدلّنا على طريق النجاة ، ويشير إلى الرموز العرفانيّة والنفسانيّة ، والمبوّب في مائة باب من الأبواب المختلفة ( مثل باب الخشية ، والخضوع ، والصلاة ، والتكبير ، وغيرها ) أن يكون من كلمات الإمام الصادق عليه السلام وقد علّمه لمثل فُضيل ، وقام فُضيل بكتابته باسم « قَالَ الصَّادِقُ » من غير أن يذكر اسمه هو .
وقد الِّفت الكثير من الكتب في ذلك الزمان من غير أن يذكر مؤلّفوها أسماءهم ، وامتنع بعض الأجلّاء عن ذكر اسمه لمعالجة حبّ الظهور ، ولذا يبقي الكتاب من دون هويّة ، وهذه خسارة أيضاً بالنسبة للأجيال القادمة ، حيث سيواجهون المشاكل في سبيل معرفة هويّة الكتاب .
فلا بدّ من ذكر اسم المؤلّف على الكتاب ، لأنَّه قد تطغي الشهرة على كتاب ما اليوم مع معرفة مؤلّفه من خلال بعض القرائن ، ولكن ما أن يمضي على الكتاب قرن من الزمان ، فسيصبح من الكتب المجهولة المؤلّف
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 64
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٦٤