الدُّرَّة ، فانٍ ومندكّ في وجوده ، وليس هناك وجود يمتلك الاستقلال ، أو يستطيع أن يظهر نفسه في مقابل وجوده ، فالجميع ظلال لوجوده .
لا أن يقول : كُلُّ شَيءٍ هُوَ الله ، فبلفظ « الشيء » يُشار إلى الحدود الماهويّة .
والحدود كلّها نواقص وعدم وفقر واحتياج ، فأيّ مناسبة لها مع الله ؟ وهذا من المسلّم كونه شركاً .
لكنَّ هذا المطلب الذي يجب أن يثبت بعد السنين المتمادية بالبرهان القاطع ، أو يدرك بالقلب بواسطة السير والسلوك إلى الله ، إذ وضعه الإنسان بين يدي الناس حتّى أولئك الذين هم من أهل العلم - لكن ممّن لا يمتلكون قدماً ثابتة في المعارف الإلهيّة - فما ذا يفهمون منه ؟ يقولون إنَّ فلاناً من أهل وحدة الوجود ، ووحدة الوجود شرك وكفر وما شابه .
إنّك لا تفهم معني وحدة الوجود أصلًا ! ولا تستوعبه ! إنَّ وحدة الوجود سرّ آل محمّد ، وحدة الوجود حقيقة الولاية ، وحدة الوجود حقيقة النبوّة ، وحدة الوجود حقيقة كلّ شيء من جهة ربط الخاصّ بالذات الإلهيّة المقدّسة ، وحدة الوجود هي ذلك المقام التوحيديّ الذي جاء به النبيّ ، وسُفكت كلّ هذه الدماء لكي يقولوا لَا إلَهَ إلَّا اللهُ .
لا فرق بين وحدة الوجود وتوحيد الوجود ، فالتوحيد يعني جعله واحداً ، والوحدة تعني كونه واحداً ، فما الفرق بين هذا وذاك ؟ ! فذاك من باب التفعيل ، ثلاثيّ مزيد ، وهذا من باب المجرّد ، فاحذفوا لفظ التوحيد في الوجود الذي يقوم الإسلام عليه وضعوا مكانه لفظ الوحدة . فيكون لفظ الوحدة مكان التوحيد .
أنتم لا تستوحشون من التوحيد ، فَلِمَ تخافون من الوحدة ؟ ! هذه أسرار غامضة ، لو أراد سلمان أن يبرزها لمن هو دونه لما تحمّلوها ولقالوا
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٥٤