لكنَّ هذا العمل غير صحيح ، وهذه الطريقة في الواقع ليست إسقاطاً للروايات فحسب ، بل هي بشكل عامّ إسقاطٌ لجميع المعارف والدقائق واللطائف التي وردت في الروايات وكانت أرقي من مستوي الأفكار العاديّة للناس .
تحقيق لعالم معاصر حول تدوين « المصباح » أواخر القرن الثاني
ويستنتج أحد أخيار المعاصرين الذي كتب مقدّمة على كتاب « مصباح الشريعة » المطبوع أخيراً ، وبعد بحث مفصّل ما يلي :
وَالَّذِي خَطَرَ بِبَالِي وَأرَاهُ حَقّاً : أنَّ هَذَا الكِتَابَ الشَّرِيفَ قَدْ جُمِعَ بَعْدَ القَرْنِ الثَّانِي ، وَألَّفَهُ مُؤَلِّفُهُ النِّحْرِيرُ الفَاضِلُ المُوَحِّدُ العَالِمُ الرَّبَّانِيُّ فِي قِبَالِ مَذَاهِبَ اخَرَ ، وَجَمَعَهُ تَأيِيداً لِمَذْهَبِ الشِّيعَةِ الجَعْفَرِيَّةِ وَلِتَرْوِيجِ وَتَبْيِينِ أخْلَاقِهِمْ وَتَحْكِيمِ مَبَانِيهِمْ ؛ وَبِهَذَا النَّظَرِ نَسَبَهُ إلَى مُؤَسِّسِ المَذْهَبِ وَمُبَيِّنِ الطَّرِيقَةِ الحَقَّةِ الإمَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَلَيهِ وَعَلَى آبَائِهِ أفْضَلُ التَّحِيَّة .
وَلَمَّا كَانَ غَرَضُ المُؤَلِّفِ المُعَظَّمِ لَهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيهِ فِي تَألِيفِ هَذَا الكِتَابِ تَثْبِيتَ مَسْلَكِ الشِّيعَةِ وَتَحْقِيقَ مَذْهَبِ الجَعْفَرِيّ فِي مُقَابِلِ مَذَاهِبَ اخَرَ ، فَيَكُونُ نَقْلُ الكَلَامِ مِمَّنْ يُقْبَلُ كَلَامُهُ مِنَ المُخَالِفِينَ لَطِيفاً وَحَسَناً ، تَأيِيداً لِلْمَذْهَبِ وَتَحْكِيماً لِلْمَبْنَي .
وَالَّذِي نَقْطَعُ بِهِ : هُوَ أنَّ مُؤَلِّفَ هَذَا الكِتابِ الشَّرِيفِ أحَدُ العُلَمَاءِ المُحَقِّقِينَ ، وَمِنْ أهْلِ المَعْرِفَةِ وَاليَقِينِ ، وَمِنْ أعَاظِمِ رُؤَسَاءِ الرُّوحَانِيِّينَ ، وَمِنْ أكَابِرِ مَشَايِخِ المُتَألِّهِينَ ، وَمِنْ أجِلَّاءِ أصحابِنَا المُتَقَدِّمِينَ .
وَكِتَابُهُ هَذَا أحْسَنُ كِتَابٍ فِي بابِهِ ، لَمْ يُؤَلّفْ نَظِيرُهُ إلَى الآنَ ؛ جَمَعَ فِي اخْتِصَارِهِ لَطَائِفَ المَعَانِي ، وَحَقَائِقَ لَمْ يَسْبِقْهُ غَيْرُهُ مِنَ الكُتُبِ ؛ فَلِلَّهِ دَرُّ مُؤَلِّفِهِ .
وَيَكْفِي فِي مَقَامِ عَظَمَةِ هَذَا الكِتَابِ الشَّرِيفِ - كَمَا قُلْنَاهُ - اشْتِبَاهُ