وأمّا ما قاله من : أنَّ عباراته لا تشبه عبارات الأئمّة عليهم السلام ، فأيّ نسبة هذه التي ينسبها ؟ ! فإنَّ من يري المناجاة الإنجيليّة الكبرى أو الإنجيليّة الوسطى أو آخر دعاء كميل ، حيث يقول أمير المؤمنين عليه السلام :
حَتَّى تَكُونَ أعْمَالِي وَأوْرَادِي كُلُّهَا وِرْدَاً وَاحِداً وَحَالِي فِي خِدْمَتِكَ سَرْمَداً . . . وَقَلْبِي بِحُبِّكَ مُتَيَّمَاً ،
فسوف يتساءل عمّا إذا كان من الممكن أن يكون ثمّة شيء أرقي من هذا ؟ ! فالإمام عليه السلام يقول : إلهي اجعلني مجنوناً بك بنحو لا أفهم ذكري ولا وردي ولا زوجتي ولا أطفالى ولا حياتي ولا معيشتي ، فكلّها تصير ورداً واحداً ، وتفني وتندكّ فيك ، وأصير متيّماً بك ، لا عاشقاً ومتيّماً فحسب ، وإنَّما مجنوناً بك !
أو المناجاة الثامنة من المناجاة الخمسة عشر ، الواردة في « الصحيفة السجّاديّة » ؛ فجميعها ذات مضامين عالية ، مثل : وَرُؤْيَتُكَ حَاجَتِي ، وَجِوَارُكَ طَلَبِي و . . . يَا نَعِيمِي وَجَنَّتِي ، وَيَا دُنْيَايَ وَآخِرَتِي . فهل عبارات « مصباح الشريعة » أكثر عرفانيّة من هذه العبارات ؟ !
وبناء على هذا ، فقولك : إنَّ مضامين « مصباح الشريعة » لا تشبه كلام الأئمّة عليهم السلام غير صحيح ، بل لها شبه كامل به .
إنَّ كلمات الأئمّة عليهم السلام ليست على وتيرة واحدة : فطائفة منها كلمات وأدعية لعامّة الناس ، ولا تصل هذه الطائفة إلى ذروة كلامهم من حيث المعني والمغزى ؛ وطائفة أخرى كانت من الأسرار التي نقلوها لخواصّهم ، وهذه دقيقة جدّاً . وعندما ننظر في « مصباح الشريعة » لا نجد إلّا العبارات اللطيفة جدّاً والدقيقة والغنيّة بالمعاني والمضامين .
ومحصّل الكلام ، أنَّ الحاجّ النوريّ ردَّ على المرحوم المجلسيّ بالإيرادات المذكورة ، وإن كان في بعض ردوده محلّ للتأمّل والإشكال ،
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 20
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠