والمناجاة والحجّ وسائر اللذائذ التي نتمتّع بها ) ، بل عليكم أن تأتوا إلى هذه المائدة أيضاً . ولذا ، فإنَّ المسلمين يبذلون دماءهم لأجل هداية الغير .
فالمقصود من الجهاد هو قتال الكفّار من أجل دعوتهم للإسلام ، وهذا أمر باقٍ إلى الأبد ، وهو من المسائل المهمّة في الإسلام . فعند ما يزول الجهاد من بين المسلمين يحلّ التوقّف والركود ، ويفقد الإسلام عظمته وعزّته واقتداره ويسقط .
فعلى عاتق المجتهد أن يقيم وزارة الجهاد عندما تتحقّق له الحكومة ، وتصل شأنيّة الحكومة إلى مرحلة الفعليّة ، ويبايعه المسلمون للحكم ، ويصبح مقام الولاية الإلهيّة مسلّماً له .
الآيات القرآنيّة الدالّة على إطلاق وجوب الجهاد .
تدلّ آيات القرآن على إطلاق الجهاد ، وأنَّه واجب في كلّ زمان وعلى كلّ مؤمن ( على نحو الوجوب الكفائيّ كما سيأتي بيانه ) ، وهذا الحكم جارٍ في كلّ زمان ، ولا يختصّ بزمان دون زمان ، مثل سائر الأحكام ، فكما أنَّ الصلاة والزكاة والصوم أمور واجبة على جميع المسلمين في كلّ زمان ولا تختصّ بزمان معين ، فالجهاد كذلك ؛ يقول تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ .
« 1 »
« صاغرون » أي حتّى يعطوا الجزية وهم باقون على دينهم تحت لواء الإسلام وفي ظلّ حكومته ، أو أن يُسلموا . فللآية إذَن إطلاق ؛ ويقول تعالى أيضاً :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ
هامش
( 1 ) - الآية 29 ، من السورة 9 : التوبة .