الشرع .
أبداً ؛ فلا يقرّ الإسلام هذا الطريق ، لأنَّ اتّباعه يستتبع بنفسه مشاكل في الخارج ، فلم يعيّن الشرع هكذا عمل ، كما أنَّه لم يمدحه ولم يقرّه .
دلالة عهد الإمام لمالك على انحصار تعيين القاضي بنظر الحاكم
ينحصر طريق الانتخاب في الإسلام بأهل الحلّ والعقد ، وقد رأينا في الحكومات الإسلاميّة ، وفي حكومة أمير المؤمنين عليه السلام أنَّه قد فوّض حقّ انتخاب القاضي لأهل الحلّ والعقد .
جاء في عهد أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر :
ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ مِمَّنْ لَا تَضِيقُ بِهِ الامُورُ .
وذلك لأنَّ القضاء ورفع الخلاف بين الناس لا علاقة له بالآراء العامّة .
وحيث إنَّ الحكم ينحصر بالإسلام ، فلم يعيّن أمير المؤمنين عليه السلام أشخاصاً للتقنين بصفة مجلس مقنّن ، لأنَّ الحكم حكم الحاكم ، فليس في مقابله حكم ليحتاج إلى التعيين .
ويقسّم أمير المؤمنين عليه السلام في هذا العهد أفراد الناس إلى سبعة طوائف : الكُتَّاب ، وعمّال الديوان ، والتجّار ، وأهل الصناعات ، والجيش ، والقضاة وأهل المشورة ، وأهل المسكنة ، أي المحتاجون للحماية والمراعاة من الضعفاء والمساكين وذوي العاهات والعلل .
ويقول الإمام لمالك الأشتر : من بين هذه المجموعات السبع ، عليك بتعيين القضاة بنفسك ، أي ليس من الصحيح إيكال حقّ القضاء للأكثريّة ( إذ كما في أيّامنا هذه حيث يتمّ تعيين القضاة في أمريكا بواسطة الأكثريّة ) .
وكان توفيق الفكيكيّ في شرحه لعهد أمير المؤمنين لمالك الأشتر قلقاً جدّاً من هذه الناحية ؛ فيقول [ ما خلاصته ] :
من جوانب عظمة عهد أمير المؤمنين عليه السلام هي جعله انتخاب