والمرضيّات وإن كنَّ خلاف الاخريات ، لكنّ نفوسهنّ قريبة جدّاً من الأمور الاعتباريّة والتخيليّة والأوهام ، وقابليّة الانجذاب والتغيّر فيهنّ شديدة ، ولو أمَرْنَ ونَهَيْنَ لكان خراب الدنيا بأيديهنّ . فبناء على هذا ، عليكم بالتعامل مع خيارهنّ ممّن لكم صلة وشغل معهنّ وأيديكم على عصا باستمرار ، دون أن تفسحوا لهنّ المجال .
وَلَا تُطِيعُوهُنَّ فِي المَعْرُوفِ حَتَّى لَا يَطْمَعْنَ فِي المُنْكَرِ
. فإذا أطعتموهنّ في المعروف يطمعن في المنكر بالتدريج . أي أنَّ إرادتهنّ تتعلّق بالأعمال المنكرة فيأمرنّكم بالأعمال المنكرة فتطيعوهنّ .
يقول الشيخ محمّد عبده في شرح هذه الجملة من قول الإمام :
لا يُريدُ أنْ يُتْرَكَ المَعْروفُ لِمُجَرَّدِ أمْرِهِنَّ بِهِ ؛ فَإنَّ في تَرْكِ المَعْروفِ مُخالَفَةَ السُّنَّةِ الصَّالِحَةِ ، خُصوصاً إذا كانَ المَعْروفُ مِنَ الواجِباتِ . « 1 »
كأن تأمر المرأة زوجها بالصلاة أو بالحجّ الواجب أو أمثال ذلك ، فهل يستطيع المرء الامتناع عن الإتيان بهذا العمل المعروف لأنَّ المرأة قد أمرته به ، مع أنَّ في ترك المعروف تركاً للواجب وللسنّة الصالحة ؟
بَلْ يُريدُ أنْ لا يَكونَ المَعْروفُ صادِراً عَنْ مُجَرَّدِ طاعَتِهِنَّ . فَإذا فَعَلْتَ مَعْروفاً فَافْعَلْهُ لأنَّهُ مَعْروفٌ ؛ وَلَا تَفْعَلْهُ امْتِثالًا لأمْرِ المَرْأةِ .
أي أنَّ أمر المرأة هنا ساقط بكلّ ما للكلمة من معني ، وإنَّما يُؤتي بالمعروف لكونه معروفاً ، إذ على الإنسان أن يأتي بكلّ معروف ويترك كلّ منكر .
ثمّ يقول بعد ذلك : وَلَقَدْ قالَ الإمامُ قَوْلًا صَدَّقَتْهُ التَّجارِبُ في الأحْقابِ المُتَطاوِلَة . ( التجارِب بكسر الراء ، والتجارُب غلط ، لأنَّ صيغة
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » للشيخ محمّد عبده ، ج 1 ، ذيل الخطبة 78 ، ص 129 .