وأمّا العلّة التي جعلت أمير المؤمنين عليه السلام يرث رسول الله دون العبّاس فهي عدم هجرة العبّاس .
فَقَالَ : مَا حُجَّتُكَ فِيهِ ؟
فَقُلْتُ : قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
. » وَإنَّ عَمِّيَ العَبَّاسَ لَمْ يُهَاجِرْ !
فَقَالَ إنِّي سَائِلُكَ : هَلْ أفْتَيْتَ بِذَلِكَ أحَداً مِنْ أعْدَائِنَا ؟ أمْ أخْبَرْتَ أحَداً مِنَ الفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ المَسْألَةِ بِشَيءٍ ؟ !
فَقُلْتُ : اللّهُمَّ لَا ! وَمَا سَألَنِي إلَّا أمِيرُ المُؤْمِنِينَ !
- الحديث . « 1 »
الشاهد في ذلك : فقد استدلّ الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام هنا بالآية المباركة
: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ،
على عدم وجود حقّ للعبّاس في وراثة رسول الله ، لأنَّه لم يهاجر . وعلى هذا ، فالولاية هنا تشمل معني الإرث أيضاً .
يروي ابن شهرآشوب في « المناقب » « 2 » ، في باب ميراث رسول الله صلّى الله عليه وآله عن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ومُعَتِّب ومُصادف اللذان كانا غلامَي الإمام جعفر الصادق عليه السلام ضمن خبر : عندما دخل هشام بن الوليد المدينة جاء بني العبّاس واشتكوا الإمام الصادق عليه السلام بتهمة أخذه لنفسه ما تركة ماهِر الخِصِّيّ وعدم إعطائهم منه شيئاً . فألقي الإمام عليه السلام هنا خطبة مطوّلة ، ومن جملة ما جاء فيها :
إنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا بَعَثَ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ ، كَانَ أبُونَا
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 9 ، ص 147
( 2 ) - « المناقب » ج 1 ، ص 183 و 184 ، الطبعة الحجريّة ؛ ومن الطبعة الحروفيّة ج 1 ، ص 261 .