فإذا قَبِلَ ذلك فهو ،
وَإلَّا قوتِلَ ؛
أي يجب أن يُجاهد ويُقاتل حتّى يرضخ ، حتّى لو أدّى ذلك إلى القتل والنهب والأسر . وعليه ، فيدعي الشخص المتمرِّد والمعارِض للحكومة الإسلاميّة بعد ثبات النظام الإسلاميّ إلى الخضوع للحكومة ، فإن لم يخضع يجب أن يُنهض لقتاله ومواجهته إلى أن يُقضي عليه وعلى حزبه وجميع رجاله وأعوانه ، إلّا أن يتخلّوا عن المعارضة ويستسلموا .
وَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانَتِ الإمَامَةُ لَا تَنْعَقِدُ حَتَّى يَحْضُرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ فَمَا إلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ ؛ وَلَكِنْ أهْلُهَا يَحْكُمُونَ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْه ، ثُمَّ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أنْ يَرْجِعَ وَلَا لِلْغَائِبِ أنْ يَخْتَارَ .
يقول : بعد بيعة أهل الحلّ والعقد للحاكم في بلد سُكناه لا يبقي لزوم لبيعة الجماعات التي تعيش خارج المدينة ، ولا يمكننا إخبارهم ، وعليهم جميعاً الخضوع لحكم الحاضرين ، ويكون حكم الحاضرين سارياً على الغائبين ، كما لا يستطيع الذين شهدوا وحضروا وبايعوا الرجوع عن البيعة وكسرها . لأنَّه إذا أريد جميع أبناء الامّة واحداً واحداً لأجل أخذ البيعة
فَمَا إلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ ؛
وهذا العمل غير ممكن أساساً .
ولهذا ، فالسيرة قائمة على أن يُبايع الأشخاص الذين هم في العاصمة وبلد الحاكم ، أي أنَّ بيعة أهل العقد والحلّ وحدها النافذة وهي كافية للجميع .
وكلام أمير المؤمنين عليه السلام هذا دليل على الأمر الذي ذكرناه سابقاً من أنَّ أحد شرائط تحقّق الإمامة هو بيعة الناس ، وليس ذلك بمعني أنَّ مقتضي وشأنيّة الإمام [ ترتبط ] بالبيعة بنحو لو لم يبايعه الناس لما كان واجداً لمقام الإمامة ، بل المراد هو أنَّ البيعة واجبة وضروريّة في مقام فعليّة حكومة الإمام وقبول الناس له وإلزام وسيطرة حكومته بالنسبة للناس
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٩