صعدوا من سلّم العلم والمعرفة إلى أقصى مدارجه وَبَلَغوا مِنْ مَدارِجِ اليَقينِ وَالتَّفْويضِ وَالتَّسْليمِ أعْلى مَعارِجِه ، وبلغوا من المنازل فصاروا مثل المودعين والزارعين ، علماء ربّانيّين ، وقد صاروا مثل أساتذتهم وعلمائهم الذين درّسوهم وربّوهم فأوصلوهم إلى المعارف الإلهيّة وإلي مقام الولاية .
بينما الإمام المعصوم ليس له شبيه ولا نظير . ومقام الإمام المعصوم أعلى من هؤلاء وأجلّ . فالمقصود من العلماء الربّانيّين المذكورين في هذه الرواية هم أولئك العلماء الذين جلسوا على مسند التعليم وأخذوا بأيديهم أزمّة الهداية وقادوا الناس إلى مصالحهم ، باعتبارهم المتولّون لزمام المصلحة الواقعيّة للناس والحافظون لبنيان بيّنات الله وحججه على الأرض . وَهَكَذا كُلُّ خَلَفٍ عَنْ سَلَف .
ويؤيّده أيضاً ، ما ورد في « تحف العقول » :
لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَبَيِّنَاتُهُ وَرُوَاةُ كِتَابِهِ .
فمن هم
رُواةُ الكِتاب ؟
وهل يمكن القول إنَّهم نفس الأئمّة ؟ نعم ؛ يمكن القول في
حُجَجُ اللهِ وَبَيِّنَاتُهُ :
إنَّ الدرجة العليا في ذلك هي للإمام ، لكنّه ليس راوٍ للكتاب ، وكما هو معلوم : أنَّ
رُواةُ الكتاب
هم العلماء العاملون الذين قد تربّوا على أيدي الربّانيّين - في كلّ زمان ومكان - . فهم رواة كتاب الله وسنّة رسوله .
وهذه الرواية صريحة في ولاية العلماء الفقهاء . أي أنّه يجب أن يكونوا علماء وفي أرقي مدارج الفقه ، حيث إنَّ الإمام عليه السلام قد حصر الولاية فيهم
بِقَوْلِهِ : اولَئِكَ امَنَاءُ اللهِ فِي خَلْقِهِ ، وَخُلَفَاؤُهُ فِي أرْضِهِ ، وَسُرُجُهُ فِي بِلَادِهِ ، وَالدُّعَاةُ إلَى دِينِهِ .
فعناوين : الامَناء ، الخُلَفاء ، السُّرُج ، الدُّعَاة تستلزم الولاية والخلافة الإلهيّة في جميع الشؤون العباديّة والاجتماعيّة والسياسيّة من الإفتاء والقضاء والحكومة ، بِمَراحِلِها وأنْواعِها .
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 16
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦