آية أُولُوا الْأَرْحامِ
، نسخت آية التوارث بالأخوّة
وولاية النبيّ علي المؤمنين أكثر من ولايتهم علي أنفسهم
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ،
وعليه فالنبيّ الأكرم يكون أباً للمؤمنين . ولذا قال
أنَا وَعَلِيّ أبَوَا هَذِهِ الامَّةِ
« 1 » وذلك لأنّ جهة رسول الله الولايتيّة جهة فعل ؛
وأبَوَا هَذِهِ الامَّةِ
ليس بمعني أب وامّ هذه الامّة وإنّما بمعني أنّ كليهما أب للُامّة ، فرسول الله أب ، وكذلك أمير المؤمنين .
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ .
أي أنّ بعضهم أولي ببعض من المؤمنين والمهاجرين الذين يرثون بعضهم .
ذلك أن الناس في صدر الإسلام لم يكونوا يرثون بعضهم علي أساس علاقة الرحم وإنّما كانت الوراثة علي أساس الاخوّة الدينيّة . فكان المؤمن يرث المؤمن ، وكان الإخوان في الدين يرثون بعضهم بينما لا يرثهم أقرباءهم .
وقد عقد النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم بين أصحابه عقدي اخوّة : الأوّل في مكّة بين المهاجرين ، والآخر في المدينة بين المهاجرين والأنصار ، فكانوا إخوة لبعضهم علي أساس عقد الاخوَّة . وحتّى في الإرث أيضاً كان كلّ منهم يرث الآخر عند موته مثل الأخوين .
هامش
( 1 ) - ينقل ابن شهرآشوب هذه الرواية في كتاب « المناقب » طبعة المطبعة العلميّة في قم : ج 3 ، ص 105 بألفاظ مختلفة عن كتب العامّة والخاصّة - ومن جملتها « مفردات القرآن » للراغب الأصفهانيّ مع تذييل لطيف :
قَالَ النَّبِيُّ [ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ] : يَا عَلِيُّ ! أنَا وَأنْتَ أبَوَا هَذِهِ الامَّةِ ، وَلَحَقُّنَا عَلَيْهِمْ أعْظَمُ مِنْ حَقِّ أبَوي وِلَادَتِهِمْ فَإنَّا نُنْقِذُهُمْ إن أطَاعُونَا مِنَ النَّارِ إلى دَارِ الْقَرَارِ وَنُلْحِقُهُمْ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ بِخِيَارِ الأحْرَار . وقد نقل المرحوم المجلسيّ هذا الذيل عن « المفردات » أيضاً في « بحار الأنوار » : ج 36 ، ص 11 ، ولكنّ هذا الذيل قد حذف من الطبعات الأخيرة « للمفردات » .