من هذه الموارد ، بل إنّه يريد أن يقول : إنّ مرجعكم ومصدركم أيّها الشيعة في جميع هذه الأمور يجب أن يكون الفقيه . سواء كان عنوان الحكومة موجوداً أم لم يكن وسواء كان عنوان
« جعلته حاكماً »
أم لم يكن ، فضعوا أنتم مكانه : جَعَلْتُهُ مَلْجَأً ، أو جَعَلْتُهُ فَرَطاً ، أو جَعَلْتُهُ مَرْجَعَاً وَمَصْدَراً لِلُامُورِ .
إذَن فنحن لا نستطيع أن نحصر عنوان هذه الرواية في خصوص عنوان « الحكومة » بأيّ وجه من الوجوه . أي أنّنا نريد القول بأنّنا إذا سلّمنا هذه الرواية للعرف فإنّ العرف لن يفهم العموميّة والشمول بتنقيح المناط ومن مفهومها فحسب ، بل من منطوقها أيضاً ، فيلغي الخصوصيّة فيها ، لا أنّه يُفهم خصوص معني الحكومة منها .
انظُرُوا إلي مَنْ كَانَ مِنكُمْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا ، ونَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا ، وَعَرَفَ أحْكَامَنَا ، فَارْضَوا بِهِ حَكَماً ! فَإنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً »
يعني : انْظُرُوا إلَى مَنْ رَوَى حَدِيثَنَا وَنَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا وَعَرَفَ أحْكَامَنَا فَارْضَوْا بِهِ مَرْجَعاً وَمَلَاذَاً وَمَصْدَراً وَفَرَطاً لُامُورِكُمْ ، فَإنّي قَدْ جَعَلْتُهُ مَصْدَراً فَقِيهاً ، ويجب الرجوع إليه من جميع الأمور .
إذَن لا ينبغي أن نقول إنّ جملة
« وَإذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا »
تَختصّ بمورد الحكومة ، بل هي أعمّ . سواء كان عنوان الحكومة أم عنوان آخر . ولذا لو رجعتم أنتم إلي مرجع أيضاً . وسألتموه مسألةً ، فقام ببيان الحكم لكم فإنّ عليكم اتّباعه ، وإلّا شملتكم
« فَإذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْه فَإنّما بِحُكْمِ اللهِ قَدْ اسْتَخَفّ وَعَلَيْنَا رَدّ ، والرَّادُّ عَلَيْنَا الرَّادُّ عَلَى الله » .
فالكلام في هذا ، أنّه يستفاد من هذه الرواية إلغاء الخصوصيّة ، ويجب أن يُستفاد هذا أيضاً ، وذلك لأنّه إذا لم نلغ الخصوصيّة فلا يجب أن نعمّم ، ولا أحد يقول بهذا . من أنّه كان لدينا نزاع في مورد الدَّين
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٣٧