والأماريّة عن قولنا ، لأنّه لا يمكن أن يكون هذان الخبران المختلفان الواردان كلاهما صادراً عنّا ، فمن الطبيعيّ أن يكون أحدهما صادراً عنّا والآخر غير ذلك .
وفي موقع الشكّ فإنّ ذلك الخبر الموافق للعامّة أبعد من ناحية الكاشفيّة عن ذلك الخبر المخالف للعامّة . والمخالف أقرب إلي قولنا ، وهذا من جهة كاشفيّته فقط . وهذا المرجّح إنّما هو في المرتبة الخامسة فقط .
علة وفلسفة : شَاوِرُوا النِّسَاءَ وَخَالِفُوهُنَّ
ولدينا الكثير من أمثال هذا في الأحكام التي أمرنا بها من جهة الكاشفيّة ، فقد قال الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم :
شَاوِرُوا النِّسَاءَ وَخَالِفُوهُنَّ فَإنَّ خِلافَهُنَّ بَرَكَةٌ
« 1 » أي شاوروهنّ أوّلًا ثمّ خالفوا ما أشرنَ به عليكم ، فمهما قلنَ لكم فإنّ عليكم أن تقوموا بخلافه .
ولننظر الآن ما معني هذا الحديث ؟ فهل لقول النساء موضوعيّة في الفساد والنقصان والضلال ، والقول المخالف لهنّ عين الصلاح والرشاد علي نحو الموضوعيّة ! من المسلّم أنّه ليس من هذه الجهة ، فالنبيّ لا يريد أن يقول : إنّ كلّ ما تقوله النساء مخالف للواقع .
فنحن نري بالوجدان أنّ النساء يقلن أشياء صحيحة وفي محلّها . فعلي هذا لا نستطيع أن نقول إنّ جملة
شَاوِرُوا النِّسَاءِ وَخَالِفُوهُنَّ
لها موضوعيّة . وإنّما هي طريق للواقع ، واللازم الفحص عن خصوص الطريق ، ومعرفة محلّ مشاورة النساء ، فمتى نشاورهنّ ؟ ومتى نخالفهنّ ؟
لقد أمرنا الشرع في بعض الأمور بمشاورة النساء والتصرّف وفق آرائهنّ . وذلك في الأمور المتعلّقة بهنّ وبحياتهنّ والتي ترجع إلي توسيع النفقة عليهنّ ، أو تتعلّق براحتهنّ واستقرارهنّ في بيوتهنّ ، أو حول كيفيّة
هامش
( 1 ) « بحار الأنوار » ج 103 ، باب جوامع أحكام النساء ( 62 ) ، ص 262 ، حديث 25 .