أساس هذا المعيار الصحيح
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
. « 1 »
والعجيب أنّه قد مزج الولاء التكوينيّ بالولاية التشريعيّة ، كما يُمزج الحليب والسكّر ببعضهما وطعّم البرعم اليافع لهذه الروضة بهذا العقد ، بنحوٍ كان معه فصلهما وعزلهما عن بعضهما ، أمراً مشكلًا بل ممتنعاً .
من هنا صار يسوق هذه القافلة بمقولة واحدة وأسلوب واحد ، بسياط :
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ
. « 2 »
من جهة ، ومن جهة أخرى فإنّه جعلها تترنّم بنغم :
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ .
« 3 »
أجل ، فحيث إنّه قد كانت لنا أبحاث حول لزوم تأسيس حكومة الإسلام مع إخواننا من الطلاب وأخلّاء الإيمان من سكّان مدينة مشهد المقدسة ، علي شاهدها آلاف التحيّة والسلام . وقد حرّرت وطبعت تحت عنوان « وظيفة فرد مسلمان در احياى حكومت اسلام » « 4 » فقد رأينا من المناسب الشروع في بحث حول « ولاية الفقيه في حكومة الإسلام » بشكل موسّع ، لإيضاح حدود الولاية ومشخّصاتها ، وآثارها ومسائلها ، ولإزالة النقاب عنها بنحو أفضل وأكثر تفصيلًا ، ولكي تتبيّن مقدّماتها ومعدّاتها وشرائطها وموانعها ، فتتضح بذلك حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط ، ومفادها ومحتواها وحدودها وأنحائها . وعند ذلك تكون قد اتّضحت ولاية الفقيه بنظر الإسلام ومداركها الفقهيّة بكل ما للكلمة من
هامش
( 1 ) من الآية 58 ، من السورة 4 : النساء .
( 2 ) من الآية 41 ، من السورة 13 : الرعد .
( 3 ) ذيل الآية 247 ، من السورة 2 : البقرة .
( 4 ) هذا عنوان الكتاب المطبوع بالفارسيّة ، وترجمته : « وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام » .