الخواطر وجميع هذا الهيجان سيتلاشى .
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوارِجِ : قَاتَلَهُ اللهُ كَافِراً ، مَا أفْقَهَهُ ! فوَثَبَ الْقَوْمُ لِيَقْتُلُوهُ . فَقَالَ عَلَيهِ السَّلَامُ : رُوَيْداً ! إنَّمَا هُوَ سَب بِسَبٍّ أوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْبٍ .
« 1 » فأكرمْ به إماماً ! تأمّلوا علمه ودرايته وكيف أوضح الأمر بحُسن وجلاء ، وهذا هو السبب في أنّ الإسلام قد بالغ في التوصية بالنكاح والزواج ، فكل مَن يتزوّج يُحفظ من جميع المفاسد ، أيّاً كانت المرأة التي يتزوّجها ، فإنّ المرأة عصمة
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
. « 2 » المرأة لباس وعطاء للرجل ، والرجل لباس وساتر لعيوب المرأة . والشخص المتزوّج لا يسرح فكره بأيّ اتّجاه ، ولا تعود تنطبق عليه عبارة
إنَّ أبْصَارَ هَذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِح
. أمّا إذا سُدَّ طريق الزواج وتخلّي الناس عن ذلك وأرادوا عندها ترتيب الأمر بالمناهج الدستوريّة فإنّ ذلك غير ممكن ، وستظل القافلة واقفة إلي الحشر .
يقول عليه السلام لمعقل بن قيس الرياحيّ في وصيّته له عندما أرسله علي رأس ثلاثة آلاف رجل في مقدّمة جيشه إلي الشام :
اتَّقِ اللهَ الَّذِي لا بُدَّ لَكَ مِنْ لِقَائِهِ وَلَا مُنْتَهَى لكَ دُونَهُ ، وَلَا تُقَاتِلَنَّ إلَّا مَنْ قَاتَلَكَ .
« 3 » ويقول كذلك أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته الطويلة للإمام الحسن والإمام الحسين وجميع المؤمنين حين ضربته :
يَا بَني عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا ألْفيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً ! تَقُولُونَ : قُتِلَ أمِيرُ الْمُؤمِنينَ ، ألَا لَا تَقْتُلُنَّ بِي إلَّا قَاتِلِي !
هامش
( 1 ) « نهج البلاغة » الحكمة 420 .
( 2 ) جزء من الآية 187 ، من السورة 2 : البقرة .
( 3 ) « نهج البلاغة » باب الرسائل ، الرسالة 12 .