قبل أن يثخنوا في الأرض ، وزعموا أنّه لم يسْلَم يومئذٍ من هذه الخطيئة إلّا عمر ، وأنّه لو نزل العذاب لم يفلت منه إلّا ابن الخطّاب .
وكذب من زعم أنّه اتّخذ الأسرى وأخذ منهم الفداء قبل أن يُثخن في الأرض ، فإنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّما فعل ذلك بعد أن أثخن في الأرض ، وقتل صناديد قريش وطواغيتها كأبي جهل بن هشام ، وعتبة ، وشيبة بن أبي ربيعة ، والوليد بن عتبة ، والعاص بن سعيد . . .
وبعد أن يذكر صاحب الكتاب خمسة وثلاثين من أسماء المقتولين واحداً بعد واحداً يقول : إلي سبعين من رؤساء الكفر وزعماء الشرك كما هو معلوم بالضرورة ، فكيف يمكن بعد هذا أن يكون صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أخذ الفداء قبل أن يثخن في الأرض لو كانوا يعقلون ؟ وكيف يتناوله هذا اللوم بعد إثخانه يا مسلمون ؟ ! وقد تنزَّه رسول الله وتعالي الله عن ذلك علوّاً كبيراً .
إنّ هذه الآية حول أسر عير وقافلة أبي سفيان ، لا حول النفير والأسر
والصواب أنّ الآية إنّما نزلت في التنديد بالذين كانوا يودّون العِير وأصحابه علي ما حكاه الله تعالى عنهم في قوله - عن هذه الواقعة - عزّ من قائل :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ .
« 1 »
وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم قد استشار أصحابه فقال لهم :
إنَّ القَومَ قَدْ خَرَجُوا عَلَى كُلِّ صَعْبٍ وَذَلُولٍ فَمَا تَقُولُونَ ؟ العِيرُ أحَبُّ إلَيْكُمْ أمِ النَّفِيرُ ؟ قَالُوا : بَلِ العِيرُ أحَبُّ إلَينَا مِنْ لِقَاءِ العَدُوِّ .
وقال بعضهم حين رآه صلّى الله عليه وآله وسلّم مصرّاً علي القتال :
هامش
( 1 ) الآية 7 ، من السورة 8 : الأنفال .