وإذا ما وُجِدت موارد أخرى أيضاً فهي إنّما ترجع إلي هذه الموارد الثلاثة .
الأوّل : تبدّل الحكم بواسطة تبدّل الموضوع
أحد تلك الموارد هو أن يأمر الإمام أو المعصوم علي أساس الكيفيّة والحالة الموجودة في الإنسان ، بينما يظنّ الإنسان نفسه خارج تلك الحالة ، ويري نفسه منضوياً تحت حكم آخر ، ويتخيّل أنّ هذا الحكم مخالف لحكم الله ، مع أنّ الأمر ليس كذلك .
وكمثال علي ذلك أن يأمر المعصوم إنساناً بالأكل من لحم الميتة ، مع أنّ الميتة حرام
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ .
« 1 » فيخيّل للإنسان أنّ هذا الأمر الذي قد أمره به علي خلاف حكم القرآن ، بينما يكون أمر المعصوم للإنسان بأكل الميتة في صورة إيجاب الضرورة ، كأن يبتلي مثلًا بمخمصة أو مجاعة أو يكون في صحراء بنحو إذا لم يأكل الميتة فإنّه سيموت جوعاً فليس هناك من شيء غيرها . أو كمثل الدواء المحرّم الذي يصفه له الطبيب لأجل انحصار معالجته به ، وأمثال ذلك .
فقد يتوهّم الإنسان هنا أنّ أمر المعصوم بأكل الميتة مخالف لحكم الله ، مع أنّه لو دقّقنا لوجدنا أن ليس ثمّة مخالفة ، وذلك لأنّ نفس الشارع الذي قال للإنسان : الميتة حرام وقال له :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ .
قد عدّ ذلك جائزاً في صورة الاضطرار ، فقال :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
« 2 » وكذلك الآية الشريفة :
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ .
« 3 » فمن يبتلي بمخمصة ومجاعة ويضطرّ لأكل شيء من الميتة دفعاً للضرورة فلا تثريب عليه ويجب عليه أن يأكل .
هامش
( 1 ) صدر الآية 3 ، من السورة 55 : المائدة .
( 2 ) ذيل الآية 3 ، من السورة 5 : المائدة .
( 3 ) جزء من الآية 119 ، من السورة 6 : الأنعام .