الاستقلاليّة التي كانت في المرآة . ثمّ إنّ الشمس عندما تشعّ فإنّ لازم إشعاعها النور ، إذ لا تصدر منها ظلمة . فتجلّي الشمس تجلٍّ للنور ، وحيثما كانت أزالت الظلام ، كما أنّ تجلّي شخص العالِم هو العلم فلا يرشح الجهل من العالِم ، وإلّا كان خلاف الفرض . ولا يمكن أن يصدر من التقيّ - بعنوان أنّه مُتَّقٍ - الذنب ، لأنّ هذا خلاف الفرض . وأخيراً فإنّ « كلّ إناء بالذي فيه ينضح » .
فإذا تجلّي الله تعالى في موجود ما فإنّ هذا الموجود إنّما يُظهر الله بكل ما للكلمة من معني ، ولا يمكن أن يُظهر غيره ، لأنّه مجرّد تجلّ وظهور . لا أن يكون ذلك الشيء ذا استقلالٍ وشخصيّة وأنانيّة ونفسانيّة . وفرض كمال المعصومين إنّما يكون بهذا النحو أيضاً ، حيث إنّهم يمتلكون مقام الهوهويّة ، وليس في عالم الوحدة الولايتيّة إلّا ثمّة ولاية واحدة لا أكثر ، وهي ولاية مختصّة بالله أيضاً ، وقد تجلّت وظهرت في هذه الأوعية .
وبناءً علي هذا فإنّهم عليهم السلام إنّما يُظهرون الله والله لا يأمر بالمعصية :
إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ .
« 1 »
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ .
« 2 » و
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ .
« 3 »
وبناءً علي هذا فإنّ النظام الوجوديّ للنبيّ والأئمّة عليهم السلام علي نحوٍ بحيث يرشح منهم الخير - لا الشرّ - بشكل حتميّ ،
وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ
« 4 »
هامش
( 1 ) جزء من الآية 28 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 2 ) جزء من الآية 90 ، من السورة 16 : النحل .
( 3 ) صدر الآية 29 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 4 ) من جملة الأدعية الواردة بين التكبيرات السبعة الافتتاحيّة للصلاة « لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتُ » « مصباح الكفعميّ » الطبعة الحجريّة ، ص 15 .