اللهم إلا أن يكون المراد هو عدم شمول المكره المرفوع آثار فعله للمكره على ما كان فيه المنفعة له وذلك لانصراف أدلة الإكراه عن ذلك وإنما الظاهر منها هو إكراهها على ما فيه ضرر عليه فلو أكره أحد وضرب على قبوله الهبة فصار بحيث خاف وأنشأ القبول جدا لكن بسبب الخوف عمّا يترتب عليه لو أبى من القبول فإنه لا وجه لعدم قبول ذلك منه فلا يشمله الإكراه ، وما نحن فيه كذلك فإنه قد أجبر وأكره على الإسلام وفي اعتناقه للإسلام منفعة تامة له فأدلة الإكراه لا تعمّه إذا فيصح ويقبل منه ذلك .
الثالثة في صلواته بعد ارتداده
قال المحقق : إذا صلى بعد ارتداده لم يحكم بعوده سواء فعل ذلك في دار الحرب أو دار الإسلام .
أقول : لا اختصاص لهذا البحث بالارتداد بل هذا جار فيه وفي الكافر الأصلي أيضا فمن صلى مسبوقا بالكفر مطلقا لا يحكم بعوده إلى الإسلام إذا لم تسمع منه الشهادتان أو كان كفره بغير إنكار هما كما صرح به في الجواهر .
قال الشيخ الطوسي : فإن ارتد باختياره ثم صلى في دار الحرب قال قوم يحكم له بالإسلام وإن صلى في دار الإسلام لم يحكم له بالإسلام ، والفرق بين الدارين أنه لا يمكنه إظهار الإسلام في دار الحرب بغير الصلاة فلذا حكم بإسلامه بصلاته ويمكنه إظهار الإسلام في دار الكفر بغير الصلاة وهو الشهادتان فلذا لم يحكم بإسلامه بالصلاة ولأنه إذا صلى في دار الحرب لم يحمل على التقية فإن التقية في ترك الصلاة فلذا حكم له بالإسلام بفعلها وليس كذلك دار الإسلام لأنه إذا فعلها أحتمل أن يكون تقية فلذا لم يحكم له بالإسلام فبان الفصل بينهما .
ثم قال قدس سره : ويقوى في نفسي أنه لا يحكم له بالإسلام بالصلاة في الموضعين . انتهى « 1 » .
هامش
( 1 ) المبسوط ج 7 ص 290 .