ففيه أنه غير صحيح وذلك لأنه لا يعزر المرتد الملي بل إما أن لا يتوب حتى تمضي الأيام الثلاثة فحكمه القتل وإما أن يتوب ويرجع إلى الإسلام فالإسلام يجب ما قبله وكيف كان فلا تعزير في البين لعدم وجه لتعزيره مع جب الإسلام .
وعلى هذا فالإشكال المتقدم باق بعد فلا بد من وجدان دليل على ما ذكروه واتفقوا عليه من قتله .
والذي يبدو لي هو أن حكم قتل هذا المرتد كان من باب تنقيح المناط والأولوية كما أن الظاهر من كلام يونس هو أنه أيضا قد قال بذلك من هذه الجهة لأنه قال بعد التصريح بعدم رواية في المقام : ولكن عندي بمنزلة الزاني الذي يقام عليه الحد مرتين ثم يقتل انتهى . فهذا يفيد أنه لم ير خصوصية لباب الزنا بل رأى أن المناط الموجود هناك موجود هنا .
فإليك هذه الرواية : محمد بن علي بن الحسين في العلل وعيون الأخبار بأسانيده عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه : وعلة القتل بعد إقامة الحد في الثالثة على الزاني والزانية لاستخفافهما وقلة مبالاتهما بالضرب حتى كأنه مطلق لهما ذلك وعلة أخرى أن المستخف بالله وبالحد كافر فوجب عليه القتل لدخوله في الكفر « 1 » .
فإذا كان علة قتل الزاني بعد إقامة الحد عليه مرتين هو أنه مستخف بالله تعالى فهذه العلة موجودة في المقام باشد من ذلك المورد ولذا يقال له عرفا : أتسخر وتستهزئ ؟ مرة تسلم وأخرى ترتد ؟ وعلى الجملة فإنه يتحقق بذلك أقوى صورة الاستخفاف بالله تعالى وأعظم مصاديقه فيقتل .
لا يقال : على ذلك يلزم الحكم بجواز قتل الزاني في المرة الثالثة وإن لم يتخلل الحد بينها ، وبعبارة أخرى إن هذا المناط لم يؤخذ به في نفس مورد الرواية وهو باب الزنا فكيف يؤخذ به في غيره [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] أورده هذا العبد في 2 ذي العقدة 1410 ه - وقد أجاب دام ظله - قدس الله روحه - بما
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 20 من أبواب حد الزنا ح 4 .