وذلك لأن المفروض أن المال مشاع وهو لا يفرز إلا برضا المالكين .
وأما صحيح عبد الرحمن الناطق بقطع أمير المؤمنين عليه السلام يد من أخذ بيضة من المغنم « 1 » . فقد تقدّم وجوه الحمل الجارية فيها ، ومن جملتها أنها قضية في واقعة لا تعلم حقيقة الحال فيها .
قال في الجواهر : وعلى كل حال فالصحيحة أوضح سندا ودلالة وعملا ، بل يمكن تنزيل السابقة عليها أيضا فالتردد الظاهر من جماعة في غير محله وإن وجّه بوحدتها وتعدد المقابل وقوة دلالته بما فيه من التعليل وإمكان اعتبار سنده لسهولة الأمر في سهل ، بل ربما قيل بوثاقته وقوة السكوني وصاحبه ، بل ربما قيل : إن الأولى مرويّة في الكافي صحيحا ولعله في كتاب الجهاد ولا أقل من حصول الشبهة الدارئة من ذلك ، إذ جميعه كما ترى لا يصلح مخصصا للعموم فضلا عن معارضة الصحيح المزبور فيتّجه الحكم المذكور في خصوص الغنيمة وان لم يكن شبهة انتهى .
أقول مراده من السابقة هو خبر محمد بن قيس ، فيمكن حمله على صحيحة عبد الله بن سنان بأن يقال : ان قوله عليه السلام : إني لم اقطع أحدا له فيما أخذ شرك ، متعلق بما إذا كان ما أخذه بقدر النصيب أو دونه ولم يكن زائدا عليه .
وأما ما قد يقال من أن الإمام عليه السلام أتى بلفظ « لم » الجازمة الموجبة لقلب المضارع إلى الماضي ، فهو حكاية حال ما مضى ولا تعلّق له بحكم المسئلة فيما يأتي .
ففيه أنه ليس بشيء وذلك لان المراد هو أن الحكم ذلك ، لا ان يكون عليه السلام قد ترك ما هو وظيفته والواجب عليه .
واما التردّد الذي استظهره من جماعة فهو التردّد في وجوب القطع والميل إلى عدمه سواء أخذ المساوي أو أكثر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 24 من أبواب حد السرقة ح 3 .