في المرتد المليّ
قال المحقق : القسم الثاني من أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ فهذا يستتاب فإن امتنع قتل واستتابته واجبة وكم يستتاب ؟ قيل ثلاثة أيّام وقيل القدر الذي يمكن معه الرجوع والأول مرويّ وهو حسن لما فيه من التأنّي لإزالة عذره .
أقول : الكلام هنا في المرتدّ المليّ أمّا عدم قتله من أول الأمر وإنّما يقتل إذا امتنع عن التوبة بعد الاستتابة ففي الجواهر : بلا خلاف أجده فيه بل الإجماع بقسميه عليه مضافا إلى النصوص التي تقدم بعضها .
وقد تقدم بعض الروايات الدالّة على ذلك فراجع ، مضافا إلى قيام الإجماع من المحصّل والمنقول على ذلك .
وأمّا أنّ الاستتابة واجبة فقد خالف في ذلك أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه حيث استحبها .
وقد استدلّ هو بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : من بدل دينه فاقتلوه « 1 » .
واستدلّ القائل بالوجوب بالأمر بها في الروايات وهو يفيد الوجوب ، وبالاحتياط في باب الدماء .
وأما النبوي فهو تعبد بما بعد الاستتابة في المليّ بسبب تلك الروايات الآمرة بالاستتابة وعمل الأصحاب فالقتل يقيد بالامتناع عن التوبة .
وامّا زمانها ففي الشرائع القول بتحديدها بثلاثة أيام وذهب الشيخ ومتابعوه إلى أنه يمهل بمقدار يمكن معه الرجوع .
ويدلّ على الأول ما رواه الكليني والشيخ عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليها السلام : المرتدّ عن الإسلام تعزل عنه امرأته ولا تؤكل ذبيحته ويستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل يوم الرابع « 2 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب 1 من أبواب حد المرتد ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 3 من أبواب حد المرتد ح 5 .