يقول : من شبّه الله بخلقه فهو مشرك ومن نسب اليه ما نهى عنه فهو كافر « 1 » .
فعدم تشبيه الله تعالى بخلقه من ضروريات مذهبنا فلا يجوز عندنا تشبيهه بأحد وبأي نحو من التشبيه ، ولعلّ السرّ في إطلاق المشرك عليه هو أنه قد جعل الخلق في قبال الله تعالى فالمشبه والمشبه به عنده ، الله تعالى .
عن المفضل بن عمر قال : دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وعليّ ابنه في حجره وهو يقبّله ويمصّ لسانه ويضعه على عاتقه ويضمّه إليه ويقول : بأبي أنت ما أطيب ريحك وأطهر خلقك وأبين فضلك ، إلى أن قال :
قلت : هو صاحب هذا الأمر من بعدك ؟ قال : نعم ، من أطاعه رشد ومن عصاه كفر « 2 » .
وظاهر هذا أيضا هو العموم وأن كل من عصاه فهو كافر ولعلّ المقصود إنكار إمامته عالما بأنه امام فتنطبق على محلّ البحث من إنكار ذلك من أهل المذهب .
عن عبد السلام بن صالح الهروي عن الرضا عليه السلام في حديث قال : من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر « 3 » .
عن يزيد بن عمر الشامي عن الرضا عليه السلام في حديث قال : من زعم أن الله يفعل أفعالنا ثم يعذّبنا عليها فقد قال بالجبر ومن زعم أن الله فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض والقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك « 4 » .
قد عدّ القائل بالجبر كافرا حيث قال : بانّ العباد مجبورون في أفعالهم ، والقائل بتفويض الأمور إلى العباد فقد أشرك بالله وجعل له سبحانه شريكا لقوله له بإدارة الأمور بيد غيره تعالى أيضا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 10 من أبواب حد المرتد ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 10 من أبواب حد المرتد ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 10 من أبواب حد المرتد ح 3 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 10 من أبواب حد المرتد ح 4 .