وفيه ان ذلك لا يقدح في التمسك بها للحكم بقطع الأصابع لأنه مع قطع اليد من الوسط يبقى شيء من محل السجود بخلاف ما إذا قطعت من المفصل بين الكف والذراع فإنه لا يبقى شيء من موضع السجدة هذا فالغرض بقاء شيء من عضو السجود وهو لا يتحقق إلا بقطع اليد من أصول الأصابع بل لعله يمكن أن يقال إن المستفاد منه كون المساجد هو الراحة دون الأصابع أصلا .
وعن إبراهيم بن عبد الحميد عن عامة أصحابه يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان إذا قطع السارق ترك الإبهام والراحة فقيل له : يا أمير المؤمنين تركت عليه يده ؟ قال : فقال لهم : فإن تاب فبأي شيء يتوضأ ؟ لأن الله يقول :
والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما . فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله غفور رحيم « 1 » .
وعن معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يقطع من السارق أربع أصابع ويترك الإبهام وتقطع الرجل من المفصل ويترك العقب يطأ عليه « 2 » .
وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث السرقة قال : وكان إذا قطع
هامش
قضية فداء اليد بخمسمائة دينار وقطعها بربع دينار وهو الاعتراض الذي اعترضه الحكيم المعرّى بقوله المشهور : يد بخمس مئين عسجد فديت إلخ والأجوبة التي أجابوا بها وأجادوا فبين قائل :هاتيك مظلومة غالى بقيمتها * وتلك ظالمة هانت على الباري .وبين قائل :عز الأمانة أغلاها ، وأرخصها * ذلّ الجناية فانظر حكمة الباريوحيث إن السارق في أول مرة له بعض العذر لذا روعي في حقه حرمة المساجد فلم يحكم بقطعها بل أبقاها الشارع له رأفة به ثم لما تجرأ وعاد إلى السرقة ثانيا وبعد إقامة الحد أيضا قد هتك هو حرمة مساجده بل هتك حرمة الله في مساجده التي هي لله فقوبل بمثل عمله أي إن عمله وعوده إلى الجريمة كان قاسيا فناسب أن يكون جزاؤه أيضا قاسيا ولعل هذا من أسرار أحكام الشارع وبدائع حكمته ويكاد العارف يقطع به بعد التأمل فيه .
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 4 من أبواب حد السرقة ح 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 4 من أبواب حد السرقة ح 7 .