الفضيل في إثبات ذلك اما بالنسبة إلى الأول فلأن علي بن سعيد لم يرد فيه توثيق ولا مدح ، واما صحيحة الفضيل فهي مشتملة على المعروفية وهي أمر غير التكرر الذي قال به الصدوق وذلك لأنه قد يقع الفعل متكررا ولا يصير فاعله معروفا بذلك - وربما يأتي مرة واحدة بذلك العمل ويصير معروفا بذلك - فلا عامل بالرواية أصلا .
هذا مضافا إلى أنها معارضة بمعتبرة إسحاق بن عمار فإن مقتضاها عدم الفرق بين الحي والميت فلا يعتبر في السارق من الميت التكرار كما لا يعتبر في السارق من الحي ، ومع المعارضة لا بد من الرجوع إلى إطلاق ما دل على أن السارق يقطع .
وهنا احتمال آخر وهو حمل الروايات على التقية ولو في الجملة فإن أبا حنيفة والثوري ذهبا إلى عدم القطع حيث إنهما لم يعتبرا القبر حرزا .
وقد يقال بأن الملاك هو التكرار وإتيان الفعل مرارا كما قاله الصدوق وهو المذكور في خبر ابن سعيد ، إلا أن المعروفية أمارة عليه وطريق إليه وكناية عنه .
وعلى هذا فما أفاده الصدوق رضوان الله عليه تام [ 1 ] .
وفيه أنه تبقى بعد المعارضة التي ذكرناها مع معتبرة إسحاق بن عمار . وعلى الجملة فقد اختلفت الروايات وتعارضت في المرة الأولى .
فقريب عشرة منها تدل على اعتبار النصاب في القطع .
وفي قبالها ما يدل على عدم اعتبار ذلك في النباش وعلى التفاوت والفرق بين السارق من الميت والسارق من الحي .
وما يدل على أمر الإمام بوطء النباش ودوسه الظاهر في أن حد النباش هو القتل ، لا القطع ، وإن كان يرد عليه أنه قضية في واقعة والرواية مجملة لم يبين فيها كيفية عمل هذا النباش ، وما قد أتى به ، وأنه هل هو مجرد النبش أو هو وغيره ، فلا يمكن الأخذ به .
هامش
[ 1 ] أورده هذا العبد في مجلس الدرس .