الرياض أيضا - وان ادّعى في أثناء كلامه الاتّفاق على الكراهة - وعليه فالأقوى هو الحرمة .
اللهم الّا أن تكون الروايات معرضا عنها بان يقال : انّه كانت عندهم قرينة حملتهم على عدم العمل بهذه الروايات .
وفيه ما ذكرنا من الإفتاء بالحرمة من مثل المحقّق والعلّامة في بعض كتبهما [ 1 ] .
نعم ما علّل به الحكم أشد مناسبة للكراهة من التحريم وهو انّ من عليه الحدّ فلا يرجم ، فإنّه مشعر بالعليّة وكأنّه قيل : كيف يرجم من كان عليه حدّ اللَّه تعالى ؟ ! وامّا الموضع الثاني فنقول : انّ الروايات بظاهرها مختلفة وهي على ثلاثة أنحاء فمنها ما يستظهر منها اعتبار المثليّة وهو صحيح زرارة ، ففيه : من فعل مثل فعله فلا يرجمه . « 1 » ومعتبرة أصبغ بن نباته وفيها : نشدت اللَّه رجلا منكم للَّه عليه مثل هذا الحق ان يأخذ للّه به « 2 » .
ومنها ما هو ظاهر في الإطلاق وانّ الملاك هو مجرّد كون الحدّ عليه وذلك كمرفوعة أحمد بن محمّد بن خالد ففيها : فمن كان للّه في عنقه حقّ فلينصرف ، ولا يقيم حدود اللَّه من في عنقه حدّ « 3 » . وكذا رواية الإمام الصادق في حكاية عيسى بن مريم ، وفيها : لا يحدّني من للّه في جنبه حدّ « 4 » .
هامش
[ 1 ] أقول : ويظهر من المقداد قدّس سرّه انّ القائل بالحرمة أيضا غير قليل حيث قال في التنقيح الجلد 4 الصفحة 345 : لا شك انّه ورد النهى عن ذلك في الروايات فيحتمل ان يكون ذلك للتحريم مناسبة لإعظام حدود اللَّه تعالى ومحارمه ، ويحتمل ان يكون الكراهة لأصالة البراءة من التحريم ووجوب القيام بحقوق اللَّه وعموم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فلذلك قال جماعة بالتحريم وجماعة بالكراهة انتهى .
( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 31 من مقدمات الحدود الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 31 من مقدمات الحدود الحديث 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 31 من مقدمات الحدود الحديث 3 .
( 4 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 13 من مقدمات الحدود الحديث 5 .