فإذا كان الدبر أحد المأتيّين فيتحقّق الزنا بالدخول فيه أيضا كما انّ قوله عليه السلام : إذا أدخله إلخ يصدق على الإدخال فيه أيضا ويشمله ، وعلى الجملة فظاهر الإطلاقات نصا وفتوى هو عدم الاختصاص .
بل صرّح بعض العلماء رضوان اللَّه عليهم بالتعميم وعدم الفرق بينهما قال ابن إدريس : الزنا الموجب للحدّ هو وطئ من حرّم اللَّه تعالى وطيه من غير عقد ولا شبهة عقد ويكون الوطئ في الفرج ، سواء كان قبلا أو دبرا بلا خلاف . « 1 »
وقال العلّامة أعلى اللَّه مقامه : قال الشيخان وابن البرّاج : حكم الزنا بالمرأة في الدبر حكم الزنا في القبل وهو المشهور أيضا وقال ابن حمزة : وفي الوطي في دبر المرأة قولان أحدهما ان يكون زنا . والثاني ان يكون لواطا والمشهور هو الأوّل فتعيّن المصير اليه « 2 » .
وقال صاحب الرياض - بعد قول المحقق : قبلا أو دبرا - بلا خلاف أجده به « 3 » .
ترى تصريح بعض كالعلّامة بأنه المشهور والحلّي وصاحب الرياض بعدم خلاف أو خلاف أجده به [ 1 ] .
حكم مقطوع الحشفة
ثم انّه لما كان المعتبر في تحقق الزنا هو غيبوبة الحشفة فهنا يأتي البحث في انّه لو كان مقطوع الحشفة فما هو المعتبر ؟
والظاهر الذي صرّح به غير واحد هو اعتبار قدر الحشفة من مقطوعها .
وان أمكن الخدشة فيه بانّ ظاهر « ادخله » إدخال التمام غاية الأمر انه خرج منه ذو الحشفة خاصّة لترتّب الحكم فيه بالتقاء الختانين وبقي الباقي تحته .
هامش
[ 1 ] أقول : وامّا تقييد الفرج بخاصّة في كلام الشيخين فلعله لإخراج مثل التفخيذ وفي قباله .
( 1 ) كتاب السرائر الصفحة 428 الطبع الجديد الجلد 3 .
( 2 ) المختلف الصفحة 762 .
( 3 ) رياض المسائل الجلد 2 الصفحة 463 .