بخصوص القتل في الزاني بالمحرم هو مقتضى الجمع بين العامّ والخاص سواء كان الخاص ودليل الاستثناء هو الاخبار أو انّه الإجماع - كما عبّر هو بإطلاق قول أصحابنا ، حيث انّه لا يعمل بأخبار الآحاد - فان معنى هذا الخاص انّ حكم الزاني وان كان هو الجلد الّا انّه يستثني من ذلك قسم خاصّ من الزناة وهو الزاني بذات محرم ، وعلى الجملة فظاهر الاخبار وكلمات الأصحاب هو التنويع والتقسيم كالحاضر والمسافر والقصر في الأوّل والإتمام في الثاني .
وما ذكره يصح لو لم تكن الأدلة ظاهرة في التنويع واختصاص كلّ موضوع بحكم ، والحال انّ الاخبار ظاهرة جدا في ذلك وإليك بعضها :
عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : الرجم حدّ اللَّه الأكبر ، والجلد حدّ اللَّه الأصغر ، فإذا زنى الرجل المحصن رجم ولم يجلد « 1 » .
وعن يونس عن سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : الحرّ والحرّة إذا زنيا جلد كلّ واحد منهما مأة جلدة فأمّا المحصن والمحصنة فعليهما الرجم [ 1 ] .
ترى انّ صريح الأولى وظاهر الثانية هو انّ الزاني غير المحصن يجلد والمحصن يرجم لا غير كما انّه يستفاد من قوله عليه السّلام في الرواية الأولى :
حدّ اللَّه الأكبر وحدّ اللَّه الأصغر ، إنّ الحدّين لا يجتمعان في مورد واحد وعمل واحد وانّه لا يحدّ المرتكب للزنا حدّين لصدور زنا واحد عنه [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 1 من أبواب حدّ الزنا الحديث 3 ، أقول : وفي نهج البلاغة خطبة 127 : وقد علمتم انّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله رجم الزاني المحصن . وجلد الزاني غير المحصن .
[ 2 ] أقول : قال العلامة في القواعد بعد ذكره ان القتل حدّ أربعة . : ولا يعتبر في هؤلاء الإحصان ولا الشيخوخيّة بل يقتل كلّ منهم حرّا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا شيخا كان أو شابا ويقتصر على قتله بالسيف . انتهى .
وقال فخر الدين في شرحه : أفتى المصنف بقتلهم من غير اشتراط أمر زائد على الزنا أو من غير أمر زائد على القتل وهو قول الشيخ في النهاية والمفيد وابن البرّاج وأبى الصلاح ، وقال ابن إدريس : « نقل
( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 1 من أبواب حدّ الزنا الحديث 1 .