الأصحاب وعدم تفصيلهم وفرقهم بين الموردين الّا انّ التمسك بالأولويّة محلّ الاشكال .
بيانه انّ ذلك خلاف ظاهر قوله ( ع ) إذا أقرّ . فللإمام الخيار ، هذا مضافا إلى كلام آخر وهو انّ ظاهر الآية الكريمة : النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، بمقتضى لفظ الأولى ، انّ ما كان امره بيد المؤمنين كالنكاح والطلاق وغير ذلك فالنبي أولى بذلك منهم ، وامّا ما لم يكن لهم اختيار فيه فكيف يصحّ القول بالأولوية هناك ؟ ولا يخفى انّ الحدّ في باب السرقة من قبيل الثاني فهو من حقوق اللّه تعالى [ 1 ] وليس امره بيد المسروق عنه ، فما ذكره وان كان يصحّ في مثل حدّ القذف لكنّه لا يتمّ في حدّ السرقة الذي ذكره أيضا .
الكلام في ما لو حملت المرأة ولا بعل لها
قال المحقّق : ولو حملت ولا بعل لم تحدّ الّا ان تقرّ بالزنا أربعا .
أقول : ومثله ما لو قامت البيّنة على ذلك .
ووجه عدم إقامة الحدّ عليها هو احتمال الاشتباه أو الإكراه أو جذب المنيّ من الحمامات أو تزوّجها في الخفاء مثلا وليس لأحد ان يسئل عنها لأنّها تفحصّ عمّا يحرم شيوعه .
وفي الجواهر : بل ليس علينا سؤالها للأصل بل الأصول .
وهل المراد من قوله « ليس علينا » عدم الوجوب أو عدم الجواز ؟
الظاهر هو الثاني فإنّه من باب التفحّص والتجسّس ، بل ومن قبيل إشاعة ما نهى اللَّه سبحانه عن إشاعته بقوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » ولو تردّد في ذلك فلا أقلّ من كونه في معرض إشاعة الفاحشة .
وامّا « الأصل أو الأصول » فلا يخفى انّ ذلك لا يساعد إرادة عدم
هامش
[ 1 ] هذا ينافي ما افاده دام ظله آنفا من النقض وقد أشرنا إلى ذلك فراجع الصفحة 178 .
( 1 ) سورة النور الآية 19 .