الحدّ والتعزير
الحدود جمع الحدّ والحدّ لغةً بمعنى المنع [ 1 ] . وبمعنى منتهى الشّيء يقال : داري محدودة من جوانبها الأربع بكذا ، يعنى انّ منتهاها مجاورة له ، وذكروا لها معاني أخر أيضاً وان كان أكثرها من باب بيان موارد الاستعمال دون ما وضع له اللفظ . كما انّه قد كثر استعماله في القرآن الكريم بمعنى ما حدّده اللَّه وقدّره من الأحكام من الصوم والطلاق ومعاشرة النساء والإرث وغير ذلك . قال اللَّه تعالى بعد ذكر الطلاق وأحكامه والعدّة ودفع الصداق :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ 2 ] . إلى غير ذلك من الآيات الكريمة .
هامش
[ 1 ] قال الفيومي في المصباح المنير : الحدّ في اللغة الفصل والمنع فمن الأوّل قول الشاعر : وجاعل الشمس حدّاً لا خفاء به ، ومن الثاني : حددته عن أمره ، إذا منعته ، فهو محدود .
[ 2 ] سورة البقرة الآية 299 ، أقول : ومن تلك الآيات قوله تعالى بعد ذلك :فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَالبقرة - 230 .
ومنها قوله تعالى :وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها. البقرة - 187 .
ومنها قوله تعالى :تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ. النساء 13 - 14 ومنها قوله تعالى :وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَسورة التوبة - 112 .
ومنها قوله تعالى بعد بيان كفّارة الظهار :وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌسورة المجادلة - 4 .
ومنها قوله تعالى بعد ذكر عدّة الطلاق :وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ