أن الظاهر من الروايات الدالة على كون التالف من مال البائع أن يكون مجموع المبيع تالفا لا بعضه ومن جميع ما ذكرناه ظهر أنه لا يكون الضمان الوارد في الروايات في هذه المسألة مستعملا في أكثر من معنى واحد لما عرفت أنه بمعنى كون التالف على عهدة البائع وهذا المعنى تختلف بحسب اختلاف المصاديق ولا شبهة أن اختلاف المصاديق بحسب الموارد أجنبي عن استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد كما لا يخفى ، وأيضا ظهر من ذلك أن ما ذكرناه سابقا من كون الاستصحاب تنجيزيا متوقف على كون الضمان بمعنى العهدة وفي المقام بمعنى الانفساخ فيكون الاستصحاب تعليقيا ليس كذلك ، بل الضمان بمعنى انفساخ العقد فيكون الاستصحاب تنجيزيا كما هو واضح .
وأما ما دل على كون ضمانه على البائع في زمان خيار المشتري إذا حدث فيه حدث فقد عرفت معناه وأن المراد من ذلك فرض الحدث حادثا قبل البيع كما لا يخفى .
وعلى الجملة فلا يستفاد من الروايات انفساخ العقد بالنسبة إلى الجزء الفائت في زمان الخيار .
لا يقال إن البيع وان كان بحسب الحدوث واحدا ولكنه منحل إلى الاجزاء كما في بيع ما يملك مع ما لا يملك ، وعليه فلا بأس من الالتزام بانفساخ العقد في الجزء الفائت كما ذهب اليه المصنف واختراه شيخنا الأستاذ أيضا .
فإنه يقال إن الانحلال وان كان صحيحا بحسب نفسه ولكن لا يمكن الالتزام به في جميع الموارد ، بل يختلف بحسب اختلاف الأحكام كما تقدم في خيار المجلس فإنه إذا باع أحد شيئين بصفقة واحدة وان كان البيع منحلا إلى شيئين ولكن ليس له أن يفسخ العقد في أحدهما بخيار المجلس
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 532
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٣٢