منه في المقام الثاني بمعنى أن التصرف إمضاء للعقد وإنفاذا له وإجازة ورضاء علمي به لا أنه رضاء قلبي والقرينة على كون الثاني مرادا هو عدم صحة حمل الأمر القلبي على الفعل الخارجي كما هو واضح ، ويمكن حمل كلمات الفقهاء أيضا على ذلك فان حكمهم بكون التصرف رضاء بالعقد لعله من جهة كون بنائهم على كون التصرف مصداقا للرضا العلمي وللإمضاء والإجازة .
ومن هنا التجأ بعضهم إلى كون الفسخ حاصلا بعد تحقق التصرف في الخارج وح فيكون التصرف مصداقا للفسخ .
ولكن يرد عليه أن لازم ذلك وقوع التصرف الاعتبارية كلها في ملك الغير فإذا باع يكون بيعه في ملك الغير وإذا وهب أو عتق يكون كل ذلك واقعا في ملك الغير ، فيلزم أن الأمور المذكورة لم تقع في ملك نفس الإنسان المتصرف .
نعم ، لا بأس به بناء على جواز بيع الإنسان شيئا ثم ملكه الّا أنه لا يجري في مثل العتق للإجماع على أنه لا يجري الفضولية في الإيقاعات كما عرفت ، بل ربما يكون التصرف حراما وإذا ترتب عليه الأثر وهو الفسخ ، وتملك الفاسخ المال المنتقل عنه كما إذا كانت التصرفات خارجية كالتقبيل والوطي واللمس في الجارية وغير ذلك من التصرفات التكوينية الخارجية وهذا كله لا يمكن الالتزام به وقد اختار المصنف معنى متوسطا بين كون الفسخ حاصلا من الأول وقبل التصرف أو بعده .
وقال بما حاصل كلامه : أن المراد بالبيع هو النقل العرفي الحاصل من العقد لا نفس العقد لأن العرف لا يفهمون من لفظ البيع الّا المعنى المأخوذ من العرف في قولهم بعت وعليه فالفسخ الموجب لملك الفاسخ ، المال المنتقل عنه انما يحصل بأول جزء من التصرف الاعتباري أو الخارجي
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 452
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٥٢