تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الأمر الثاني : ما ذكره المصنف أيضا ونحن تبعناه من أن الثابت في الشريعة المقدسة انما هو حمل فعل المسلم على أحسنه وعلى الوجه الصحيح كما إذا صدر فعل من شخص واحتمل كونه حراما أو حلالا فلا بدّ من أن يحمل على الصحيح وعلى الجائز بأن لا يعامل معه معاملة الفساق من جهة ترتيب أثر الفعل المحرم على ما صدر منه ومثل لذلك بأنه إذا تجاز شخص عن شخص وتكلم بكلام واحتملنا أنه تسب واحتملنا أنه سلم فان مقتضى حمل فعل المسلم على الصحة أن يقال أنه لم يصدر منه السب لأن المسلم لا يفعل محرما ولا يباشره ، وأما إثبات أنه سلّم بحيث يجب رد جوابه فلا ، لعدم الدليل عليه ، وهذا الذي ذكره ( ره ) في قاعدة حمل فعل المسلم على الصحة في الأصول وأنها لا تثبت لوازمها متين جدا ، ولا يمكن المساعدة على ما ذكره في المقام كما هو واضح . وعليه فالمسلم انما هو حمل فعل المتصرّف على الوجه الجائز وأنه لم يفعل حراما إنشاء اللّه ، وأما فسخ العقد لكونه لازم عدم صدور الحرام منه فلا دليل عليه كما هو واضح ، هذا كله فيما إذا لم يعلم أن التصرف انما صدر منه عن علم والتفات أو علم أنه تصرف عن غير علم وأما إذا علم أنه تصرف في ذلك غفلة عن بيعه ذلك أو نسيانا فإن الأمر هنا أوضح فإنه لم يحتمل أحد بل لا يحتمل أنه فسخ العقد بذلك التصرف كما هو واضح . فتحصل أن حمل فعل المسلم على الصحة وان التصرف لم يكن محرما لا يدل على الفسخ تعبدا لكونه لازما لحمل فعل المسلم على الصحة الذي من قبيل الامارات فتحصل أن حمل فعل المسلم على الصحة ليست من الأمارات بل من الأصول العملية فلا تثبت به لوازمه وهو تحقق الفسخ به وعلى تقدير كونه من الأمارات فلا دليل على حجيّة لوازم مطلقا الأمارات لفظية كانت أم غيرها ، كما هو واضح .