Skip to main content

مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — Page 238

Contributors:

P.238
ثم ذكر أن الميزان في معرفة مقتضى حقيقة الشيء هو أن حقيقة هذا الشيء قد تعرف من الخارج كما يعرف أن مقتضى حقيقة الحيوان والإنسان أن يكون بصيرا فالعمى عيب فيهما ، ولا بدّ أن يكونا سميعا والخرس عيب فيهما ، وهكذا ويعلم من الخارج أيضا أن الكتابة كمال في الإنسان وليس مقتضى الطبيعة الأولية كونه كاتبا أو ذي صنعة كما هو واضح ، وكذلك الطبخ في الأمة فإنه من الأوصاف الكمالية فلا يكون فقدانها عيبا فيهم . وقد يعلم مقتضى حقيقة الشيء بملاحظة غلبة الافراد بحيث إذا لوحظ في الخارج أغلب أفراد الإنسان نجدهم على هذا الوصف ، ونكشف من ذلك أن مقتضى الطبيعة الأصلية هو كون الإنسان على هذا الوصف وكذا الحال في غير الإنسان وأما كون الأفراد النادرة على خلاف هذا الوصف فهو لا يقتضي أن يكون على طبق مقتضى الطبيعة الأولية ، بل هو عيب في تلك الأفراد النادرة وأن تخلف الوصف الموجود في غالب الافراد من الافراد النادرة لعارض فيكون عيبا والوجه استكشاف العيب من ذلك الغلبة مع أنه لا يكون الجزئي كاشفا عن حال جزئي آخر هو أن ملاحظة الأغلب ووجدانه على وصف خاص كاشف عن اتصاف القدر المشترك بذلك الوصف ، فيستدل من الأغلب إلى القدر المشترك ويحكم به على كون كل فرد كذلك بحسب الطبيعة الأولية . ومن هنا ظهر أن مقتضى الخلقة الأصلية قد يكون على خلاف ما يقتضيه طبع الشيء أولا وتوضيح ذلك أن طبع الشيء قد يكون مقتضيا لكونه على وصف خاص بحسب خلقته الأصلية ولكن تعرضها طبيعة ثانية غلبة فيقتضي حالة على خلاف تلك الحالة الأولية فيكون المدار على الطبيعة الثانوية فيكون المناط في كون فقدان وصف عيبا أو غير عيب بحسب تلك الحالة الثانوية وقد مثل المصنف لذلك بالضيعة فإنها بحسب طبيعتها الأولية يقتضي أن لا