للجماعة أو الفسق مانع عنها وهكذا في الموارد الأخر وكما إذا شككنا أيضا أن العدالة شرط لوجوب إكرام العلماء أو الفسق مانع عنه مع عدم الحالة السابقة فيهما فهل الضابطة هنا هو إجراء أصالة عدم العدالة ومنع تحقق الشرط أو إجراء أصالة عدم الضد الآخر وتفرّع عدم المانع عليه ، فثمرة نزاع كون أحد الضدين شرطا أو كون الأخر مانعا هو ذلك فبناء على كون أحدهما شرطا ففي المثال بأن تكون العدالة شرطا للكلام والجماعة فبأصالة تحقق الشرط أو بأصالة البراءة عن الواجب مع الشك في الشرط فنحكم بعدم الوجوب وبفساد المشروط .
وأما لو كان الضد الأخر مانعا وان لم يكن لأصالة عدم المانع أساس صحيح الّا ما ذكرناه من قاعدة المقتضى والمانع ولكن ذكرنا في محلّه أنه يمكن نفى الضد الآخر بالعدم الأزلي بناء على جريانه كما هو الحق ، ففي المثال المتقدم أن كونه عالما محرز بالوجدان فعدم كونه فاسقا زمان نحرزه بالأصل فليتم الموضوع المركب من الوجدان والأصل فيترتب عليه الحكم ولكن الأصل النافي للضدّ الآخر هو العدم المحمولي لعدم وجود الفسق دون العدم الأزلي نعم في مثل القرشيّة ونحوها تجرى أصالة عدم الأزلي .
وبالجملة قد حققنا في محلّه أن الضابطة في ذلك هو نفى الضد الآخر اما بأصالة العدم المحمولي أو بأصالة العدم الأزلي فيحكم بصحة العمل الذي قد اعتبر ذلك الضدّ فيه من حيث العدم .
ولكن لا يجرى ذلك في المقام وذلك لأنا إذا شككنا في أن البائع قادر أو عاجز يستصحب عجزه السابق مثلا وأما العدم المحمولي الذي يشكّ في استمراره في أول وجود المعروض كالقرشية ومخالفة الشرط للكتاب ونحو ذلك فالاستصحاب غير جار الّا بمفاد ليس التامة ولا أثر له لكونه مثبتا
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 279
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٧٩